شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٥ - كلام في فضله تعالى
لمّا [١] ظهر من الجملة الأولى انّ الكلّ إنّما يثابون و يعاقبون بحسن أفعالهم [٢] و سوء اختيارهم و ذلك هو العدل، أشار عليه السلام بقوله: «مبدئا و معيدا» إلى انّ ذلك من الفضل و ذلك لأنّه لو نظر [٣] إلى أفعالهم و الى نعم اللّه تعالى عليهم لم يكونوا [٤] يستحقّون شيئا من الثّواب فالأمر على التفضّل و هو أمر الآخرة، و كذا أمر الاولى و هو إعطاء الوجود و النّعم التي لا يستحقّونه عن عمل منهم في عالم الشّهود بل إنّما هي بمحض الفضل و الجود فله الفضل في الإبداء و الإعادة و له الحمد أوّلا و آخرا. ثم أشار عليه السّلام [٥] إلى الدّليل على انّ الأمر على التّفضّل في البدء و العود لأنّ اللّه هو المبتدئ بالنّعم قبل استحقاقها و إليه يرجع عواقب الثّناء [٦] و هذا ما أفاد عليه السلام بقوله:
ثمّ انّ اللّه [٧] و له الحمد افتتح الكتاب بالحمد لنفسه [٨].
حيث صدّر القرآن المجيد بسورة الحمد تنبيها على انّ له النّعم الابتدائية فله الحمد في الاولى و الفاتحة.
و ختم أمر الدّنيا و مجيء الآخرة بالحمد لنفسه فقال: «وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ
[١] . لمّا: قدم.
[٢] . أفعالهم: فعالهم م.
[٣] . لو نظر: لو نظروا د.
[٤] . لم يكونوا: لم يكون د.
[٥] . عليه السلام:+ بقوله مبدئا و معيدا د.
[٦] . للشارح في هذا المعنى بيان مبسوط في الأربعين في شرح الحديث الأول، ص ٤٤- ٤٧ و هكذا لابن عربي في الفتوحات، ج ٢، ص ١٠٠ و في موارد أخرى من الفتوحات.
[٧] . ان اللّه:+ عز و جلّ د.
[٨] . لنفسه:- د.