شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨ - مكانته العلمية و سيرته العملية
مكانته العلمية و سيرته العملية:
كان القاضي سعيد من الجانب العلمي طبيبا [١]، أديبا و شاعرا بالفارسية [٢]، فقيها [٣]، حكيما [٤]، عارفا [٥]، متضلّعا في الأخبار و الأحاديث خاصّة المشكلة منها بالشرح و التأويل. تتلمذ في الطب على أبيه بقم و أقبل عليه في صغر السنّ و أيّام الشباب و كأنّه تركه بعد حين [٦]. و تتلمذ في الحكمة على المولى رجبعلي التبريزي (المتوفى ١٠٨٠ ه) باصفهان [٧]، و هو من العلماء المقرّبين و المعظّمين عند الشاه الصفوي يزوره الشاه و خواصّه و أمراؤه حينا بعد حين: و تتلمذ في العلوم الدينية و الحقيقية على المولى محمد محسن الفيض الكاشاني (المتوفي ١٠٩١ ه) [٨]؛ و أقبل على شرح الأحاديث و تأويلها حينما بلغ عمره ثلاثين سنة [٩] و قام بها طوال عمره الشريف [١٠] و ترك لنا في هذا الباب تراثا ضخما. و يظهر من آثاره من نقله و استناده على أقوال كثير من العلماء [١١] و نقدها، سعة اطلاعه و قوّة فهمه و مرتبة علمه و استقلال
[١] كما نقلنا من تذكرة نصرآبادي.
[٢] كما يظهر من أشعاره المنقولة في كتب التذكرة منها في تذكرة نصرآبادي.
[٣] فقاهته تظهر من تصدّيه لمنصب القضاء الشرعي.
[٤] كما يظهر من جميع آثاره و خاصّة بعض رسائله مثل رسالة مرقاة الأسرار في بيان ربط الحادث بالقديم و رسالة النفحات الإلهية و غيرها.
[٥] كما يظهر من جميع آثاره فانها انسجمت و اتّسقت بالحكمة و العرفان.
[٦] فانّا لم نعثر على هذا في آثاره الّا في مقدّمة رسالة أسرار الصنائع و هي من آثار أيّام شبابه.
[٧] مقدّمة رسالة البرهان القاطع و شرح التوحيد، ج ١، ص ١١٣ و ٤٣٨.
[٨] شرح التوحيد ج ١، ص ٦٣ و ٣٠١ و ٤٤٩؛ الأربعين، ص ١٩١ و ٢٠٢ و ٢٦٥.
[٩] كما يشير إليه في مقدّمة الأربعين.
[١٠] كما يظهر من بيانه في تاريخ تصنيف رسائله.
[١١] أمثال فيثاغورث و افلاطون و ارسطو و الفارابي و اخوان الصفا و ابن سينا، و الغزالي و الفخر الرازي،-