شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٥ - انه تعالى لا يدرك بالأبصار
المتغيّر كما في النّهاية [١]: «كل متغيّر حائل» أو بمعنى المتحرّك يقال: حال الشّخص:
إذا تحوّل و كذلك كلّ متحوّل عن حاله. و منه: استحلت الشخص: نظرت إليه هل يتحرّك؟ كذا في المجمل. و المعنى، انّه عزّ شأنه لا يدرك بالبصر إذ لا بدّ في الإبصار من المقابلة لا محالة و هي تحدث للشّيئين أمرا لم يكن لهما [٢] قبل آن المقابلة، و إذا انتقل البصر عن المبصر زالت تلك الصّفة و هي [٣] المقابلة فقد وقع التغيّر. و المبدأ الأول [٤] لا يجوز عليه التغيّر من وجه أصلا. و يحتمل أن يكون التغيّر إنّما هو في كونه مدركا بالفعل بالبصر، فإذا انتقل عنه البصر، زالت عنه صفة كونه مرئيّا لهذا الرّائي.
و يحتمل أن يكون «الحائل» بمعنى المانع. و المراد أنّه جلّ مجده لمّا لم يخل عنه مكان مع كونه في لا مكان، فلو كان هو سبحانه مدركا بالبصر كان لا محالة في جهة خاصّة و مكان خاصّ، فإذا انتقل عنه البصر، لم يكن يدركه البصر كما هو شأن البصر في مدركاته، فيكون هو مانعا- بعد انتقال الأبصار- عن الرؤية مع أنّه سبحانه إنّما منظره في القرب و البعد سواء.
الاحتمال الثّاني، أن تكون كلمة «بعد» (بضمّ الموحّدة)، بمعنى الامتداد الواصل بين الرّائي و المرئي، و «الحائل» بمعنى المانع لا غير. و المعنى انّه لو كان سبحانه و تعالى مدركا بالبصر، لكان الامتداد الّذي ينتقل فيه و يتوجّه النّور البصري إليه تعالى فاصلا بينه و بين الرّائي لا محالة- على ما هو شرط الرؤية- فيكون محدودا تعالى
[١] . أي النهاية في غريب الحديث و الأثر، لابن الأثير، باب الحاء مع الواو، ذيل «حول» و ابن الأثير، هو مجد الدين أبو السعادات، المبارك ابن محمد بن محمد الجزرى ٥٤٤- ٦٠٦ ه.
[٢] . لهما: لها د.
[٣] . و هي: و هو م.
[٤] . و المبدأ الأول: و واجب الوجود م.