شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٣٨ - تذكرة
الخيل. «الفاره»: العالم بطريق الرياضة الّذي لا يذهب على ذلك الرائض خطوة من خطوات الخيل إلّا و قد صحّ أوّل تلك الخطوات و آخرها بأن لا يجمع و لا يذهب يمينا و لا شمالا و لا يطفر طفرا بل بأن يكون على النهج [١] القويم و الطريق المستقيم؛
ثم إنّه عليه السلام حثّ على الاجتهاد و حرّض [٢] على طريق الرشاد بثلاثة وجوه:
أحدها، بالتأسي بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله فانّه يصلّي حتى يتورّم قدماه [٣] فقيل له في ذلك: انّك نبيّ و سيّد الأنبياء! فيقول: «أ فلا أكون عبدا شكورا؟ ينبغي لي أن أؤدّي شكر هذه النعمة التي جعلني اللّه سيّد الأولين و الآخرين» مع انّه صلّى اللّه عليه و آله أراد أن يعتبر بذلك الاجتهاد أمّته بأن يروا أو يسمعوا أنّ خاتم للنبيّين الّذي هو أقرب الخلق الى اللّه يجتهد بهذه المرتبة فلا يغفلوا عن الاجتهاد و التعبّد و الرياضة في حال من الأحوال و لا يشغلهم عن ذلك شغل من الأشغال.
و ثانيها، بذكر اللّذّة الحاصلة من الاجتهاد و الحلاوة الّتي لهذا الجهاد فقال:
انك لو وجدت حلاوة عبادة اللّه و ذقتها ما ذقت ذواقا من الدنيا و لو رأيت بركاتها الحقيقيّة و خيراتها ما نظرت الى هذه الدنيا و ما طمحت الى خيراتها المظنونة المشوبة بألف بلاء، و لو استضأت بنورها لم تر نورا من غيرها و لم تصبر ساعة عنها، و لو قطّعت إربا و تقطّعت عضوا عضوا. فالذين أعرضوا عن العبادة ما أعرضوا عنها إلّا بأن يحرموا من لذتها الّتي استفادها السلف الصالحون و البغية الّتي سبق إليها السابقون من العصمة عن شرور هذه اللّذة اللّذيذة لانّ الإنسان ما
[١] . النهج: المنهج د.
[٢] . حرّض: حرص م ن.
[٣] . في هذا المعنى: اصول الكافي، كتاب الايمان و الكفر، باب الشكر، حديث ٦ ص ٩٥.