شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٣٧ - تذكرة
عليّ ديته فأنا ديته» أي و من أحبّني [١]، [٢] بسبب قرب النوافل، أحببته، و من أحببته لذلك قتلته أي قتلت نفسه و هواه و قطعته عن كلّ ما هواه و من قتلته كذلك، فعليّ ديته بمقتضى السّنة الإلهيّة في القتل، و من عليّ ديته فأنا ديته بأن كنت سمعه و بصره و يده و رجله بل كلّ شيء منه.
و أمّا الثاني فيؤدّيه عيشه الى الرّضوان الأكبر [٣] و هو أن يكون كلّ شيء يحدث و يجيء و يذهب في العالم فانّما هو برضاه و لا يتحرك متحرك إلّا بأمره و حكمه الّذي أمضاه لأنه فنى عن نفسه و عن كلّه و بقى باللّه جلّ شأنه و في الوحي القديم: يا ابن آدم خلقتك لأجلي أطعني أجعلك مثلي إذا قلت للشيء «كن فيكون» و قيل في ذلك: «بسم اللّه منك بمنزلة «كن» منه تعالى».
ثمّ انّه عليه السلام حثّ على ذلك الاجتهاد بقوله: و إذا رأيت مجتهدا أبلغ منك في اجتهاده فوبّخ نفسك توبيخا بليغا و لُمها ملامة كاملة و عيّرها تعييرا تامّا بأنّه مثلك بل ربما تكون أنت أقوى منه في العمل و الاجتهاد و الصّبر على المشاق و تيسّر الازدياد و افعل ذلك التوبيخ للتّحثيث على أن تزداد عليه و التحريض على التنافس فيما لديه.
ثمّ إنّه عليه السلام ذكر طريقة الارتياض للنفس بعد ما صارت أسيرة لك مهجورة عمّا يهواه من الأنس الى وطنه الّذي هو العالم العنصري و من حيث الشهوات اللّازمة للطبع الحيواني بقوله: «و اجعل لها زماما من الأمر»- الى آخره.
استعار «الزّمام» للأمر، إذ الزّمام انّما يكون للقياد. و ذكر «العنان» في النّهى لأنه انّما يجعل للذّود و المنع. ثم قال: «وسقها كالرائض» أي الفارس الّذي يريد رياضة
[١] . أحبّني: أحببني م ن.
[٢] . مستفاد من الحديث المشهور: «... لا يزال يتقرب العبد ...» الذي مرّ في ص ٣٠.
[٣] . الأكبر:+ أي يعيش في رضوان اللّه في الدنيا و الآخرة د.