شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٣٠ - تبصرة
تسبّبت [١] منها تلك التفاصيل على الترتيب السّببي و المسبّبي حسب ما فصّل في محلّه، فصارت روحا مدبّرا للكل الى أن صارت منطبعة في المادّة متصوّرة بأحكامها فصارت قلبا و هاتان المرتبتان مع السّابقه هي ثلاثة حجب؛
ثم توجّهت الى تدبير العالم و السّياسات الموجبة لاتّساقه و انتظام مصالحه من تشريع الشرائع و الأديان و تأسيس السنن و الأحكام المناسبة لكلّ زمان بإذن بارئها الرحمن و هذه هي المرتبة الرابعة؛
ثم رأت نفسها عاملة على ما اقتضته المصلحة متأدّبة بالآداب المحمودة و هذه هي المرتبة الخامسة؛
فركنت الى هذا العالم كلّ الركون و اطمأنّت كلّ الاطمينان و هذه هي المرتبة السّادسة؛ فازدادت من اللّه بعدا لأجل تلبّسها بأحكام الطّبع و العادة و ذلك حيث رأت نفسها شيئا بل سلطانا مدبرا بل متفرّدا بالتدبير و لذلك يرى بعض النّاس قد ادّعوا الألوهية و الرّسالة و أقلّ ذلك أنّك لا ترى نفسا الّا و يريد التسلّط و لو على واحد من النّاس و لذلك احتجبت بالسّبع عن الوصول الى خالقها و ازدادت بعدا من المواطن النوريّة التي كانت فيها.
تبصرة
فالعبد السالك الى اللّه بقدم المجاهدة العرفانية، و المجاهد [٢] في سلوك سبيله بقطع المسافة المعنوية يجب عليه أن يصعد هذه العقبات المترتبة و يخرق تلك الحجب الواقعة في الواسطة: بأن يبتدئ بسيره الى اللّه من منتهى دركات النفس الى أن ينتهي الى ما ابتدأت من درجات هذه الشمس:
فأول ما يصنع في السّلوك أن يخلع عن نفسه خلافة أمراء الطّبع و أحكام
[١] . تسبّبت: تسبّب د.
[٢] . و المجاهد: المجاهد م.