شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢٦ - كتاب أسرار الجهاد
الحق و يبطل الباطل [١]، و يتمّ نوره و لو كره الكافرون [٢]. و أوجب الجهاد الأكبر ليصفو الأرواح العالية المحبوسة في أرض الغربة عن شائبة الألواث المادّية و ينجو النفوس الشريفة- التي اطمأنّت في المساكن الهيولانيّة و انغمست بأحكامها و انطبعت بها و رضيت بالدّون القليل من الدنيا و ليتخلّص العقول العالية من هذا المضيق الى فسحة عالمها الأقصى و وسعة أفقها الأعلى و لا يتيسّر ذلك الّا بالتّجافي عن دار الغرور و لذّاتها و شهواتها من النّساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذّهب و الفضّة و الخيل المسوّمة و الأنعام [٣]، و بالإنابة و الاستعداد لدار الخلود و السّرور، و التهيّؤ لسكنى عالم الصّفاء و النّور. رزقنا اللّه و إيّاكم ذلك بفضله و منّه انّه على ذلك لقدير، و بالإجابة جدير.
ثم إنّ أحكام الجهاد في الظاهر، مما قد فرغ عنه في كتب [٤] الفقه فلا كثير فايدة هنا في ذكرها.
و أمّا الجهاد في الباطن، فقد ورد عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام في مصباح الشّريعة [٥] ما قد استوفى جميع أحكامه و نحن نكتفي هنا بذكره مع ما يسّر اللّه لنا من بيانه:
قال عليه السلام: «طوبى لعبد، جاهد للّه نفسه و [٦] هواه. و من هزم جند نفسه هواه ظفر برضا اللّه. و من جاوز عقله نفسه الأمّارة بالسّوء و بالجهد [٧]
[١] . مستفاد من قوله تعالى:
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ (الأنفال: ٨).[٢] . مستفاد من قوله تعالى في سورة الصف: ٨.
[٣] . مستفاد من قوله تعالى: «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ ...» آل عمران: ١٤.
[٤] . كتب:- م ن.
[٥] . الباب ٨٠، في الجهاد و الرياضة.
[٦] . نفسه و: (مصباح الشريعة)- م ن د.
[٧] . بالجهد (مصباح الشريعة): الجهد م ن د.