شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢٥ - كتاب أسرار الجهاد
كتاب أسرار الجهاد
اعلم، انّ الجهاد جهادان: جهاد في الظّاهر و جهاد في الباطن و قد وقع النّصّ بذلك في القرآن الكريم منها ما اشير الى الأعمّ و ذلك في مواضع كثيرة كما لا يخفى على أهل البصيرة و منها ما اشير الى الأوّل منهما و ذلك أيضا كثير كالأوّل قال تعالى: وَ قاتِلُوا [١] الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [٢] و الى الثّاني غير مرّة قال عزّ من قائل: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٣] و عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله حين الرجوع من بعض الغزوات: «رجعنا من الجهاد الأصغر بقى لنا الجهاد الأكبر» قيل: يا رسول الله و ما الجهاد الأكبر؟ قال: «مجاهدة النفس» [٤] و عنه صلّى اللّه عليه و آله: «أعدى عدوّك نفسك الّتي بين جنبيك». ثمّ، انّ اللّه سبحانه شرّع الجهاد الأصغر لإعزاز دينه، و إعلاء كلمته، و شمول رحمته من يشاء من عباده، و ليحقّ
[١] . و قاتلوا: و اقتلوا م ن د.
[٢] . التوبة: ٣٦.
[٣] . العنكبوت: ٦٩.
[٤] . المحجة البيضاء، ج ٥، ١٣ و ١١٥؛ الكافي، ج ٥، كتاب الجهاد، ص ١٢، حديث ٣.