شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢٢ - المنهج الثالث في التحقق بحقائق المقامات
مخافة أن يصير ذلك عدوّا و وبالا فإنّ من ادّعى رضا اللّه و اعتمد على شيء سواه صيّره عليه عدوّا و وبالا ليعلم أنّه ليس له قوّة و لا حيلة و لا لأحد الّا بعصمة اللّه و توفيقه و استعدّ استعداد من لا يرجو الرّجوع و أحسن الصحبة و راع أوقات فرائض اللّه و سنن نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و ما يجب عليك من الأدب و الاحتمال و الصّبر و الشّكر و الشّفقة و السّخاء و ايثار الزّاد على دوام الأوقات ثمّ اغسل بماء التوبة الخاصلة ذنوبك و ألبس كسوة الصّدق و الصفاء و الخشوع و احرم عن كلّ شيء يمنعك عن ذكر اللّه و يحجبك عن طاعته. و «لبّ» بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية للّه عزّ و جلّ في دعوتك له مستمسكا بعروته الوثقى وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت و هرول هربا من هواك و تبرّيا من جمع حولك و قوتك و اخرج عن غفلتك و زلّاتك بخروجك الى منى و لا تتمنّ ما لا يحلّ لك و لا تستحقّه و اعترف بالخطايا بعرفات و جدّد عهدك بوحدانيّته و تقرّب الى اللّه و اتّقه [١] بمزدلفة و اسعد بروحك الى الملأ الأعلى بصعودك الى الجبل و اذبح ضجر الهوى و الطمع عنك عند الذبيحة و ارم الشهوات و الخساسة و الدناء [٢] و الذّميمة عند رمي الجمار و احلق العيوب الظّاهرة و الباطنة بحلق شعرك و ادخل في أمان اللّه و كنفه و ستره و كلائه من متابعة مرادك بدخولك الحرم وزر البيت متحققا لتعظيم صاحبه و معرفة بجلاله و سلطانه و استلم الحجر رضى بقسمته و خضوعا لعزته و ودّع ما سواه بطواف الوداع و صفّ روحك للقاء اللّه يوم تلقاه بوقوفك على الصّفا و كن ذا مروءة في اللّه نقيّا عند المروة و استقم على شرط حجّك هذا و وفاء عهدك الّذي عاهدت به مع ربّك و أوجبته [٣] الى يوم القيامة و اعلم بأنّ اللّه لم يفترض الحجّ و لم يخصّه من جميع
[١] . واتقه: واثقه د.
[٢] . الدناءة: الدناء م ن.
[٣] . و اوجبته: و اوجبه له د.