شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢١ - المنهج الثالث في التحقق بحقائق المقامات
أن يصوم أضيافه» قيل له: فالتعلّق بأستار الكعبة لأيّ معنى هو؟ قال: «مثله مثل رجل له عند آخر جناية و ذنب فهو يتعلّق بثوبه و يتضرّع إليه و يخضع له أن يتجافى عن ذنبه» [١].
أقول المراد ب «الجبل» جبل عرفات و هو خارج الحرم و امّا المشعر الحرام فهو المزدلفة و هي مقام القرب فيجب أن يكون في الحرم، و قد سبق ما ينبغي أن يكون شرحا لهذا الخبر و في رواية: «الكعبة بيت اللّه، و المشعر بابه، فلمّا قصده الزّائرون، وقفهم بالباب حتى أذن لهم بالدّخول، ثمّ وقفهم في الحجاب الثاني، و هو مزدلفة، فلمّا نظر الى طول تضرّعهم أمر بتقريب قربانهم» [٢] ليغفر لهم عند أوّل قطرة من دمها و ذلك بأن يغنيهم عن أنفسهم و عن كلّ شيء و يوصلهم الى جواره الّذي ليس فوقه مطمح لضوء و فيء. و الحمد للّه على فضله.
المنهج [٣] الثالث في التحقق [٤] بحقائق المقامات
قال الإمام الصادق عليه السلام في مصباح الشّريعة [٥]: إذا أردت الحج فجرّد قلبك للّه من قبل عزمك عن كلّ شاغل و حجاب حاجب و فوّض أمورك كلّها الى خالقك و توكّل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك و سكونك و سلّم لقضائه و حكمه و قدره و ودّع الدنيا و الراحة و الخلق و اخرج من حقوق يلزمك من جهة المخلوقين، و لا تعتمد على زادك و راحلتك و أصحابك و قوتك و شبابك و مالك
[١] . الكافي، ج ٤، كتاب الحج، باب نادر، ص ٢٢٤.
[٢] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٩٠، ص ٤٤٣.
[٣] . المنهج: المسلك م.
[٤] . في التحقق بحقائق المقامات:- م د.
[٥] . الباب ٢١ في الحج.