شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨٨ - المنهج الثاني في بيان سر هذه الأوضاع و المقامات
ثمّ من اتصالات هذه النظرات و مناسبات تلك الجهات- على ما سبق- رفعت قواعد البيت و أضلاعها؛
ثم انّ هذه الحقائق الأربع المتأصّلة الإلهيّة: اثنتان منها، وقعتا في جهة مشرق الحقيقة و هما: العقل و النفس لكونهما من أفق عالم الأنوار و منهما ابتدأت في الشّروق شمس الأسرار، و اثنتان منها غربيّتان و هما: الطبيعة و الهيولي الكليّة لأنّ النور الفائض من المبدأ الأعلى ابتدأ من الأوّلين و اتمّ ربعي الدّورة بهما في اليوم الإلهي حتى شرع في الأفول بالأخيرين، و أكمل الرّبعين الآخرين بتمام الدائرة في تلك اللّيلة ثم يطلع- إن شاء اللّه العزيز- من هذا الأفق الغربي عند تمام الأمر الإلهي في آخر الزمان. و الى ما قلنا من الأفقين الشّرقيّين و الغربيّين، اشير في التّنزيل الكريم بقوله عزّ من قائل: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [١].
فمن ضرورة المضاهاة، وقعت هذه الأركان و القواعد من البيت على هذه الصّورة:
فإثنان منها شرقيّان و هما: «الركن» الّذي فيه «الحجر» حيث يلي القطب الشمالي من جهة المشرق، «و الركن اليماني» الّذي يلي القطب الجنوبي من هذه الجهة أيضا؛
و اثنان منها غربيّان: أحدهما، «الرّكن الشامي» الّذي يلي القطب الشّمالي من جهة المغرب و الآخر، «الركن المغربي» الّذي يلي القطب الشمالي من تلك الجهة:
فالركن الّذي فيه «الحجر» يحاذي الجهة التي للطبيعة الى العقل فلذا وقع في السّمت الأسفل الشّرقيّ الّذي هو قدّام البيت من جهة اليمين حين ما فرض كأنّه شخص انساني أو [٢] لوحظ صاحب البيت مواجها الى الشمال حيث يكون
[١] . الرحمن: ١٧.
[٢] . او: اذ م.