شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٧٤ - الفاتحة الأولى
المرتبة الحيوانية من الإنسان و لذلك يجري من ابن آدم مجرى الدّم [١] الّذي هو السّلطان في الحيوان، و لا ريب انّ الإنسان بالصوم الذي يمنع القوة الشهوية من مقتضاها و ممّا يقويها يضعف تلك القوة و يوهنها لا محالة، و الضعف في الأمور الجسمانية النباتية منها و [٢] الحيوانية يستلزم سواد البشرة كما لا يخفى.
و أمّا خبر «سؤال اليهود» فانّه سؤالان: أحدهما، عن كون الصيام في ثلاثين يوما و الثاني، انّ ذلك وجب في النهار دون اللّيل و نحن نضيف الى ذلك سؤالا آخر يتمّ به المقصود و هو وقوع ذلك في شهر رمضان فهاهنا فواتح:
الفاتحة الأولى:
ذكر رسول اللّه [٣] صلّى اللّه عليه و آله في المقام الأوّل انّ آدم لمّا أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض اللّه على ذريّته الجوع و العطش ثلاثين يوما، و كذلك كان على آدم عليه السلام: فاعلم، انّه صلّى اللّه عليه و آله أجمل فاعل «البقاء» [٤] فإمّا أن يكون المسند إليه ضميرا راجعا الى المأكول الّذي هو الثمرة حيث يفهم من فحوى الكلام بمعنى أنه يبقى ذلك الماكول، أو راجعا إليه باعتبار تقدير الأثر أي يبقى أثر الماكول.
أمّا على الأول، فلأنّ الغذاء إذا ورد البدن فبالضرورة تفعل القوى الفعّالة التي في المادة الغذائية فعلا و يكسيها صورة فصورة لكن تلك المادّة المتصرفة فيها يبقى ثلاثين أو اربعين يوما و عند انقضاء تلك المدّة لا يبقى من هذه المادّة شيء
[١] . مستفاد من حديث: «ان الشيطان يجري ...»: سنن ابن ماجه، ج ١، كتاب الصيام، ص ٥٦٥ حديث الرقم ١٧٧٩؛ المحجة البيضاء، ج ٢، ص ١٢٥ و ج ٥، ص ٥٢؛ بحار، ج ١٤، ص ٦٣٤.
[٢] . منها و: و منها م.
[٣] . إشارة الى ما قد سبق في ص ٦٧١.
[٤] . البقاء المستفاد من قوله عليه السلام: «بقى في بطنه».