شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦٧ - المفتاح الثالث في زكاة الأعضاء و القوى و بيان أسرارها
اللّه عليه و آله ما لا يجب على غيره من السابقين و اللاحقين.
ثمّ انّه عليه السلام لمّا ذكر أولا أنّ لكلّ جزء زكاة، بيّن ثانيا أحكام القوى و الأعضاء الظاهرة ليكون أنموذجا للقوى و الأعضاء الباطنة فيقيس منها لها [١] من هو من أهل البصيرة.
فقال: فزكاة العين كذا، و ذلك لأنّ اللّه تعالى جعل للعين اقتدارا على القبض و البسط و هما نعمتان عظيمتان بل هما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ [٢] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [٣] فذكر للبسط زكاة و هي النظر بالعبرة أي لان ينظر في السماوات و الأرض و الآفاق و الأنفس و يسلك بذلك ملكوت السماوات و الأرض فتتدرّج الى أن يصير متحقّقا بأن لا يرى سوى اللّه تعالى كما ورد: «ما رايت شيئا الّا و رايت اللّه قبله» [٤]، و ذكر للقبض زكاة و هي الغضّ عن الشهوات بان لا يطمح إليها و لا يطمع فيها فيترقّى الى أن يغمض النظر عن نفسه و عمّا سوى اللّه بان لا يرى الغير و السّوى؛ و اللّه يؤيّد بنصره من يشاء.
قوله عليه السلام: «و زكاة الأذن الاستماع» الى آخره، لمّا كانت الأذن يجري فيها البسط و القبض المذكوران بل هما جَنَّتانِ [٥] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ذكر عليه السلام لكلّ من القبض و البسط حقوقا: فبسط الأذن، أن يستمع الى العلم أي علم الدّين من الأحكام و الأوامر و النواهي، و الحكمة أي العلم بحقائق الأشياء المترتبة ترتيب السببيّ و المسبّبي الى مسبّب الأسباب، و فوائد الدّين من الموعظة و النصحية من الأمور التي يتنفّل بها و يتأدّب بها و يستحبّ فعلها فيترقى
[١] . اي من الظاهرة للباطنة.
[٢] . مستفاد من آية ٦٦ من الرّحمن.
[٣] . الرحمن: ١٣ و آيات اخرى من هذه السورة.
[٤] . مرّ في ص ١٤.
[٥] . جنتان:+ انضاختا ن م.