شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٣ - فصل في البسملة
اللّه و «قراءته» [١] اسم اللّه تعالى فيتعلّق [٢] «بالذكر» أو «القراءة»؛ و أن يكون «تحميده» باسم اللّه، إذ الحمد لا يكون الّا بالاسم فيتعلّق بالحمد المتأخّر عنه في الذكر، هذا عند البعض أرجح من سائر التقديرات؛ فإذا قال العارف: بسم اللّه، علّق «الباء» بما في الحمد من معنى الفعل.
ثمّ [٣] انّه ذكر في البسملة ثلاثة أسماء: الاسم اللّه لكونه للأسماء كالذّات للصّفات، فينبغي ذكره أوّلا من حيث أنه دليل على الذّات كأسماء الأعلام و إن لم يقو قوتها ثم الرّحمن الرّحيم من حيث كونهما اسمين له تعالى لا من حيث المرحومين و لا من حيث اتّصافه بالرّحمة العامّة و الخاصّة، إذ من المقرّر عند علماء الإشارة أنه مهما ورد اسم إلهيّ لا يتقدّمه ذكر كون من الأكوان و لا يتأخّر عنه فانّ العارف ينظر إليه من حيث يدلّ على الذّات فقط و أمّا إذا لم يكن كذلك فانه يدلّ على الاتّصاف أو التأثير، فسقط توهّم التكرار بحسب الاسمين في البسملة و الحمد، مع كونها جزأ منه.
[١] . الفتوحات، ج ١، ص ٤٢٢.
[٢] . أي الباء و مجروره بأفعال من الذكر و ... المقدّرة كأذكر أو أقرأ.
[٣] . اقتباس من الفتوحات، ج ١، ص ٤٢٢ «... فذكر [أي في الحديث الذي نقله ابو هريرة عن النبي] من ذلك ثلاثة أسماء: الاسم اللّه ... فانه للأسماء كالذات للصّفات فذكره أوّلا من حيث انه دليل على الذات كالأسماء الأعلام ... و إن لم يقو قوة الأعلام ... الرحمن الرحيم من حيث ما هو أعني الرحمن الرحيم من الأسماء المركبة ... فسماه به من حيث ما هو اسم له لا من حيث المرحومين و لا من حيث تعلّق الرحمة بهم بل من حيث ما هي صفة له جل جلاله. فانه ليس لغير اللّه ذكر في البسملة اصلا و مهما ورد اسم إلهيّ لا يتقدّمه كون يطلب الاسم و لا يتأخر كو يطلبه الاسم في الآية فانّ ذلك الاسم ينظر فيه العارف من حيث دلالته على الذات المسمّاة به ...».