شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٩ - المقام الرابع في النار و دركاتها
قيل: هي مخلوقة من القهر الإلهي، و الاسم «القاهر» هو ربّها و المتجلي لها.
و ردّه بعض أهل المعرفة و التحقيق [١]: بأنّه لو كان الأمر كذلك لكان لها بنفسها عذاب، و قد ورد أنه ليس كذلك، و لشغلها ذلك عن التسلط على الجبابرة و لم يتمكن من أن تقول: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [٢] ثم قال [٣] ما حاصله: بل الحق انّها خلقت من تجلّي قوله سبحانه: «جعت فلم تطعمني و ظمئت فلم تسقني و مرضت فلم تعدني» [٤]؛ و بعبارة أخرى هي مخلوقة من نزول الحقّ برحمته و حنانه الى عباده في اللّطف بهم، فهي و زبانيتها منغمسة في رحمة اللّه متقلبة في نعمته، و قد دلّت الأخبار بهذا يعرفها المتتبّع لها.
و أمّا أهلها، فهم مظاهر قهر اللّه و غضبه لقوله تعالى: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى [٥] و بالجملة، فهم، محلّ الآلام و العقوبات، و جهنّم محلّ لهم، فعذابهم من اللّه لا من جهنّم.
و أمّا حدّ جهنّم [٦] فهو من مقعّر فلك الثوابت الى أسفل سافلين إلا أماكن مخصوصة استثناها اللّه من الأرض انّها يرجع الى الجنة مثل: «ما بين القبر و المنبر روضة من الجنة» [٧] و غير ذلك من الأماكن و الأنهار التي عيّنها الشارع و ورد بها
[١] . قال في الفتوحات ص ٢٩٧: ممن لا معرفة له ممن يدعي طريقتنا ... فيقول: ان جهنم مخلوقة من القهر الإلهي ....
[٢] . إشارة الى قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ ... وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (ق: ٣٠).
[٣] . أي محيي الدين في نفس المصدر.
[٤] . الفتوحات (نفس المصدر، ص ٢٩٧) نقلا عن صحيح مسلم.
[٥] . طه: ٨١.
[٦] . الفتوحات، ج ١، ص ٢٩٩ نفس الباب السابق ذكره، و كما قلنا لخصّ الشارح كلام ابن العربي و تصرف فيه بالتقديم و التأخير.
[٧] . معاني الأخبار، ص ٢٦٧.