شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٤ - المقام الثالث في الجنة و درجاتها و منازلها
و الكشفي و من يتمنى أنه لو تمكّن كان ممّن لا يعصي اللّه طرفة عين و يعمل كلّ عمل برّ يرى من المتمكن منه؛
و جنّة الميراث التي يورثها اللّه من يشاء من هؤلاء و من غيرهم من المؤمنين، و هي الأماكن التي يرثها المؤمن من الكفار الذين لو آمنوا لدخلوها؛ فإنّ لكلّ عبد مكان في الجنة و أيضا يرثها المؤمن من الناصب لأجل طينته التي دخلت في طينة الناصب، و عمل هو بتلك الطينة أعمالا حسنة و أفعالا جميلة على ما في خبر الطينات و فهم ذلك عسير الّا لمن بصّره اللّه بكيفية الخلق؛
و جنة الأعمال و هي التي ينزل الناس فيها بأعمالهم و يقع التفاضل في كلّ واحدة من الجنّات بين أصحابها بحسب ما يقتضي مراتبهم و مقاماتهم و أعمالهم و أحوالهم حتى في عمل واحد.
ثم اعلم أنّ الجنّة ثمانية [١]: أدناها دار المقام، ثم دار السلام، ثم جنة المأوى، ثم جنة النعيم، ثم جنة الخلد، ثم جنة الفردوس، ثم جنة عدن و هي في الجنات بمنزلة دار الملك يدور عليها ثمانية أسوار واحدة من نفسها و الباقية من الجنات الأخر، بين كلّ سورين جنّة، و لكلّ واحدة مائة درجة، كلّ درجة ينقسم الى منازل لا تحصى و كذا للنّار مائة درك.
و أمّا الوسيلة [٢]، فهي أعلى درجة في جنة عدن و هي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خاصّة [٣]، حصلت له بدعاء أمته فضلا من ربّه، فإنّا و إن كنّا بسببه نلنا الى السّعادة من اللّه و نتوجّه بوسيلته الى اللّه تعالى، لكن لنا بل لكلّ مخلوق وجه خاصّ الى اللّه حيث يناجيه نحن و هو يناجينا من هذا الوجه، فأمرنا عن اللّه بلسان
[١] . منقول عن الفتوحات، ج ١، الباب ٦٥، ص ٣١٩ بتصرف و اختصار.
[٢] . و أمّا الوسيلة ... ينزل هو فيها: منقول من الفتوحات، ج ١، ص ٣١٩ بتصرف و اختصار.
[٣] . كما يأتي في حديث التالي.