شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٩ - الحديث السادس و الثلاثون
و للخاص بالعرض؛ و قد ثبت ذلك في مقرّه.
فإذا كان اللّه تعالى بحيث يصدق عليه واحد من هذه المعاني المجعولة الحقيقة كان مجعولا من تلك الحيثية، و قد ثبت انه تعالى قديم و انّ القديم الحقيقي بالذات لا يكون مسبوقا بشيء بحيثية من الحيثيّات، بل هو واحد و قديم، من جميع الجهات؛ فافهم! [١] ثم أنّه طاب ثراه أفاد دليلا على قدمه تعالى بقوله:
«و من الدّليل على انّ الله تبارك و تعالى قديم أنّه لو كان حادثا لوجب أن يكون له محدث لأنّ الفعل لا يكون الّا بفاعل و لكان القول في محدثه كالقول فيه و هذا محال فصحّ أنّه لا بدّ من صانع قديم؛ و إذا كان كذلك فالّذي يوجب قدم ذلك الصانع و يدلّ عليه، يوجب قدم صانعنا و يدلّ عليه»- انتهى.
و هو يتوقف على كون القديم ما ليس بمسبوق أصلا بشيء من الأشياء؛ و انّ الحادث ما يكون فعلا لشيء سواء كان لنفسه أو غيره؛ و انّ الفاعل للشيء يجب أن يكون متقدّما عليه فلا يكون نفس الشيء، و انّ التسلسل مستحيل الوجود.
فالقول بوجود صانع ينتهي إليه المصنوعات لأجل بطلان التسلسل هو الذي يوجب القول بأنّ لنا صانعا فهو ذلك الصانع.
الحديث السّادس و الثّلاثون
بإسناده عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال: «دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فلما بصر بي، قال لي:
مرحبا بك يا أبا القاسم أنت و ليّنا حقّا» قال: «فقلت له: يا ابن رسول
[١] . فافهم:- دم.