شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٣ - الحديث الثالث و الثلاثون
«الحدس»- في اللغة-: الظن و التوهم في معنى شيء و في الاصطلاح، جودة حركة قوة النفس المستعدة كمال الاستعداد الى اقتناص الحد الأوسط من تلقاء نفسها؛ و هو انما يكون لذوات النفوس القدسيّة و العقول الواصلة الى حد العقل المستفاد. و الظاهر انّ المراد به هنا المعنى اللغويّ. و أما إن كان المراد به المعنى الاصطلاحي فالمراد ب «القلب» قوته المسماة ب «الذهن» إذ «الحدس» جودة حركة للذهن. و التفرقة بين «الشبه» و «الضرب» الذي بمعنى المثل ان الثاني يكون في أفراد النوع، و الأول أعم أو هو المناسبة في الكيفية كما قيل.
و «الوتر» ما لا مناسب له في معنى من المعاني قال في النهاية: «الوتر:
الفرد (و تكسر واوه و تفتح) فالله واحد في ذاته لا يقبل الانقسام و التجزية، واحد في صفاته فلا شبه له و لا مثل، واحد في أفعاله فلا شريك له و لا معين»- انتهى. و هو خلاف «الشفع»، فكل ما له مناسب في أيّ معنى كان فهو «شفع»، إذ يمكن أن يزدوج هو مع ذلك المناسب فيكون ممكنا اذ الممكن زوج تركيبي، أي سواء كان بحسب نفسه أو بالقياس الى غيره؛ فقول الشيخ الرئيس: «و لا تبال بأن يكون ذاته تعالى إذا أخذت مع [إضافة [١]] ما ممكنة» [٢] مخالف للحق و مناف للوتر المطلق و ان كان ملائما لما ادّعينا من تعميم الزوجية في الممكن.
و في قوله: «علّام الغيوب» إشارة لطيفة الى وجود المجردات العقلية على اختلاف طبقاتها، و ذلك لأنّ «الغيب» مقابل ل «لشهادة»، و «الشاهد» هو ما يدرك
[١] . إضافة (الشفاء، الإلهيات، ص ٣٦٦): وصف م ن د.
[٢] . قال الشيخ في الشفاء: «فينبغي أن تجتهد جهدك في التخلّص من هذه الشبهة و تتحفّظ أن لا تكثر ذاته، و لا تبالي بأن تكون ذاته مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود، فانّها من حيث هي علة لوجود زيد ليست بواجبة الوجود، بل من حيث ذاتها» (الشفاء، الإلهيات، المقالة الثامنة، الفصل السابع، ص ٣٦٦).