شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٢ - الحديث الثالث و الثلاثون
قوله: «و من لم يزل» عطف على «المكيّف»، و قوله «لا يزول» عطف على «لم يزل»، و كذا قوله «لا ينقلب». و الجمل الأربع لتأكيد الأحكام السّابقة: فقوله:
«بل حارت الأوهام أن تكيّف المكيّف للأشياء» على محاذاة قوله: «لا بديء ممّا» الى قوله «و لا بذي حجب يحوي» أي انّ هذه الأمور كلّها يوجب الكيفيّة إذ ثبوت البدء للشيء يصحح السؤال عنه ب «متى كان؟» و «كيف؟» و كذا كونه باطنا في شيء مخفيّا فيه بانه «كيف اختفى فيه؟» و اللّه سبحانه هو المكيّف للأشياء بأن جعلها ذات كيفيّة، و هو لا يوصف بخلقه، فلا كيف له؛ كذا قوله: «و من لم يزل بلا مكان» على محاذاة قوله: «كان و لا أماكن» و قوله: «و لا حملة» أي حارت الأوهام أن تجعل الكيفيّة و تثبتها لمن لم يزل بلا مكان و لا حامل بأن يقال فيه: «كيف هو في المكان؟» و «كيف يكون له حامل؟» إذ ثبوتها يستعقب السّؤال بهذين؛ و قوله: «و لا يزول باختلاف الأزمان و لا ينقلب شأنا بعد شأن» على محاذاة قوله:
«و لا كان بعد أن لم يكن» إذ قد عرفت انّ الكون بعد أن لم يكن: إمّا باعتبار الزّمان فدفعه عليه السلام بأنّه لا يختلف باختلاف الأزمان، و إمّا باعتبار الأحوال و المراتب فردّه بأنه لا ينقلب شأنا بعد شأن و لا حالا بعد حال، أي حارت الأوهام أن تثبت الكيفية للذي لا يزول باختلاف الأزمان و لا يتحول من حال الى حال، لأنّ ثبوتهما يستلزم صحة السؤال بانّه: «كيف وجد في هذا الزمان؟» و «كيف تحول الى هذه الحال؟»؛ هذا إذا كان النشر على ترتيب اللّف. و يمكن أن يحمل الجملة الأولى بإزاء قوله «و لا حملة» و الجملة الثانية بإزاء قوله «و لا أماكن» و الثالثة و الرابعة بإزاء قوله «و لا كان بعد أن لم يكن» فيكون النشر على غير ترتيب اللّف؛ فافهم.
«البعيد من حدس القلوب، المتعالي عن الأشباه و الضّروب الوتر، علّام الغيوب».