شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٩ - الحديث المتمم الثلاثون
أن يقول «كن» ف «كان» جبرا [١] كما أراد في اللّوح.
إنزال المواعظ و المواعيد هو أمره تعالى بلا شفة و لا لسان؛ بل أمره هو أن يقول: «كن» بمعنى الأمر الإيجادي حسبما شاء، «فكان» المأمور بذلك، و ثبت في اللّوح من جهة اضطرار الامر الإيجادي إيّاه طبق ما أراد كونه؛ و على هذا فجملة «أمر» استيناف بيان لأنزل، و قوله: «أن يقول» خبر «لكنّ»، و الاسم ضمير محذوف يرجع الى «الأمر»، و قوله: «كما شاء» ظرف لكلمة «كن»، و قوله: «في اللّوح» ظرف ل «كان»، و قوله: «كما أراد» ظرف ل «لجبر» و فيه دلالة على أنّ الوجوب اللّاحق انّما هو بعد الإرادة و قد سلف أنّ الوجوب السّابق من قبل الأشياء أو موادّها.
الحديث المتمم الثلاثون
بإسناده عن محمد بن ابي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: من شبّه اللّه بخلقه فهو مشرك و من أنكر قدرته فهو كافر.
تشبيه اللّه تعالى بالخلق هو أن يعتقد اشتراكه تعالى مع خلقه في ذاتيّ أو عرضيّ، و لا شكّ انّ المعتقد لذلك مشرك، لاعتقاده الاثنينية مطلقا. و إنكار القدرة أعم من أن يكون المنكر قائلا بانّه فاعل بالطّبع أو بالإيجاب: أمّا في الطبع فظاهر و أمّا في الإيجاب فلأنّ ذلك: إمّا بإيجاب الغير عليه حتى يكون موجبا (بالفتح) فيلزم الانفعال، و أنحاء الانفعال مستحيلة على اللّه سبحانه؛ و يلزم عدم اقتداره أيضا- لأنّ القدرة هي كون الفاعل بحيث إذا شاء أن يفعل فعل بتلك المشيّة و إن لم يشأ لم يفعل- فإذا أوجب عليه غيره أن يفعل فلا يخلو: إمّا أن لم يشأ هو ذلك
[١] . جبرا: خبرا (التوحيد، ص ٧٦).