شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٨ - كلام في مكارم الأخلاق و المواعظ و إشارة الى الموت
اللّه و التخلّق بأخلاقه و هو انّما يحصل باستجماع الفضائل الثلاث السّابقة؛ و لا ريب أنّ العدالة يحصل من اجتماع تلك الفضائل و تمازجها و تسالمها بحيث يحصل مزاج ثالث متشابه؛ و يمكن أن يكون المراد ما هو المعروف و إن كان ذلك يستلزم المعنى الأول.
أمّا كون الورع أحرز معقل، فانّ الورع يحجز عن ارتكاب المعاصي الّتي هي طرق الشيطان الى حصن النفس الناطقة للتسلط عليها و تملّكها بحيث تصير هي ملكا له و موطنا.
و أمّا كون التوبة شفيعا فلأنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له فلا يحتاج الى شفيع يستشفع إليه سوى التوبة.
و امّا كونه أنجح، فلأنّ القبول فيه، متيقّن بناء على ما وعده اللّه بخلاف الشّفاعة، فإنّه ربما يكون له مانع من قبولها فيه إذا المتيقّن هو الشّفاعة فأمّا قبولها فعلى اللّه، و اللّه يفعل ما يشاء.
و أمّا كون العلم أنفع كنز فظاهر، لأنّ الكنز اذا أنفق منه ينقص البتّة بل ينفد، لأنّ ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ [١] بخلاف العلوم الإلهية و معرفة الحقائق الرّبوبيّة الّتي هي الكلمات التامة فانّها لا تنفد و لو كان البحر مدادا [٢] وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [٣].
و أمّا كون الحلم أرفع عزّ، فلأنّ طلب الانتقام انّما يؤدّي الى فحش أو شتم أو ضرب أو قتل، و كل ذلك يستلزم الهوان في الدّنيا و الآخرة كما لا يخفى؛ و من ذلك ظهر كون الغضب أوضع نسب.
و أمّا كون الأدب أبلغ حسب، فلأنّ الحسب: إمّا لشرف الآباء أو المال أو
[١] . النحل: ٩٦.
[٢] . مستفاد من آية ١٠٩ من سورة الكهف.
[٣] . النحل: ٩٦.