شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٧ - كلام في مكارم الأخلاق و المواعظ و إشارة الى الموت
و لا معقل أحرز من الورع، و لا شفيع أنجح من التّوبة، و لا كنز أنفع من العلم، و لا عزّ أرفع من الحلم، و لا حسب أبلغ من الأدب، و لا نسب أوضع من الغضب.
في النهاية: «انّ ملوك حمير معاقل الأرض» «المعاقل»: الحصون، واحدها معقل- انتهى. و «الحسب»: ما تعدّه من مفاخر آبائك أو الشرف الثابت في الآباء، إذ الحسب و الكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفا، و الشرف و المجد لا يكونان الّا بهم. و «النّسب» (محرّكة): القرابة أو في الآباء خاصّة كذا في القاموس.
ذكر عليه السلام أصول الفضائل الأربع [١] الّتي هي «الحكمة» و «الشجاعة» و «العفة» و «العدالة»:
فالعلم، أصل فضيلة الحكمة، لأنّه إذا تحرّكت النفس النّاطقة في ذاتها على اعتدال و شوق نحو اكتساب المعارف اليقينيّة و العقائد الحقّة، حصلت لها فضيلة العلم و يتبعه فضيلة الحكمة؛
و أمّا الحلم، فهو أصل فضيلة الشّجاعة و إن كان يتبعها من وجه، لأنّ ضدّه الغضب. و الشجاعة يتبع انقياد النفس السبعيّة للناطقة بحيث لا تميل الى الطرفين.
و الورع، أصل فضيلة العفّة الّتي يحصل من مطاوعة النفس البهيميّة للعاقلة من دون تقصير و مجاوزة عن الحدّ و إن كان هو تحت تلك الفضيلة، و هو ملازمة النفس للأعمال الحسنة و الأفعال المحمودة من دون فتور. و المراد ب «الأصل» هاهنا، هو المدار عليه، فلا ينافيه الكون تحت تلك الفضيلة.
و أمّا الأدب، فهو أصل فضيلة العدالة، إذ المراد بالأدب هو التأدب بآداب
[١] . و يعبّر عنها أيضا بأجناس الفضائل. راجع كتب الأخلاق كتهذيب الأخلاق و تطهير الأعراق لابن مسكويه الرازي.