شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٣ - إشارة الى معنى«كان» إذ استعمل فيه تعالى
لا يكون مع اللّه أبدا سواء اتّصف بالوجود أو العدم؛ و الواجب الوجود الحق لذاته، يصحّ له نعت المعية مع العالم عدما و وجودا»- انتهى كلامه [١].
و هذا كما ترى، لكن طريقة الراسخين أعلى من ذلك و أشرف فانّهم لا يقولون بتجرّد تلك الكلمة الوجودية عن الزّمان و السبق معا، كما يقوله هذا الشيخ الأعرابي، و لا بدلالته على المضي كما نقل عن أبي يزيد البسطامي، بل الحق انّ تلك الكلمة إذا استعملت ناقصة فهي كلمة وجودية بالاتّفاق، مجردة عن الدّلالة على الزّمان كما في قوله تعالى: وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [٢]، و غير ذلك؛ و أمّا إذا استعملت تامّة في الحكاية عن اللّه جلّ برهانه، فانّما هي لبيان السّبق الأزلي لا بمعنى انّ الأزل ظرف واقع في منتهى سلسلة الماضي، بل الأزل هو المحيط بالزمان و الزمانيّ، لأنّ الأزلية عبارة عن الأولية الحقيقية و هذه الأولية هي عين الآخريّة و الّا لكان لصاحبها تجدّد حال و اختلاف صفات كمال؛ فالأزل و الأبد واحد كما في الأدعية المأثورة «يا أزل يا أبد يا دهر يا ديهور» و أيضا، تلك الأولية تأبى عن الأثنوة، و الّا لكان ينتهي صاحبها الى آخر غيره، فلم يكن الأولية عين الآخرية؛ و في أشعار الحكيم الغزنوي قدس سره بالفارسية ما يشعر بذلك حيث قال:
روى كثرت به چشم ناديده
بلكه نامش به گوش نشنيده