شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٢ - إشارة الى معنى«كان» إذ استعمل فيه تعالى
و اعلم، انّ كلامنا في شرح ما ورد لنا هو على قول الولي إذا قال مثل هذا اللّفظ و نطق به من مقام ولايته لا من مقام [١] الرتبة التي منها بعث رسولا. فإنّ الرسول إذا قال مثل هذا اللّفظ في المعرفة باللّه من مقامه الاختصاصي، فلا كلام لنا فيه و لا ينبغي لنا أن نشرح ما ليس بذوق لنا و إنّما كلامنا فيه من لسان الولاية.
و نحن نترجم عنها بأعلى وجه يقتضيه حالها. هذا غاية الوليّ في ذلك.
و لا شك [٢] انّ المعية في هذا الخبر ثابتة و الشيئية منفيّة. و المعية تقتضي الكثرة؛ و الموجود الحق هو عين وجوده في نسبته الى نفسه و هويته و هو عين المنعوت به مظهره، فالعين واحدة في النسبتين. فهذه المعية كيف تصح [٣] و العين واحدة؟
فالشيئية هنا عين المظهر لا عينه. و هو معها لأنّ الوجود يصحبها و ليست معه لأنها لا تصحب الوجود؛ و كيف تصحبه و الوجوب لهذا الوجود ذاتيّ؟ و لا ذوق للعين الممكنة في الوجوب الذّاتي؛ فهو يقتضيها فيصح أن يكون معها، و هي لا تقتضيه فلا يصح أن تكون معه. فلهذا نفى الشيء أن يكون مع هوية الحق لأنّ المعية نعت تمجيد و لا مجد لمن هو عديم الوجوب الوجودي لذاته. فانّ الشيء لا يكون مع الشيء الّا بحكم الوعيد أو الوعد، و هذا لا يتصور من الدّون للأعلى. فالعالم
[١] . ولايته لامر مقام (الفتوحات):- م ن د.
[٢] . قال الشارح (على ما في هامش ن ص ٩٥ و د ص ١٠٧ و م ص ٩٠): «لأن النفي انما ورد على الشيء و على انّ الشيء معه و لا ينفي المعيّة المطلقة و في ضمن فرد آخر و هو معيته تعالى. و لا شك انّ المعية المطلقة يقتضي الكثرة، فإذا نظرنا الى وجود الحق من حيث نسبته الى نفسه و من حيث ظهوره في المظاهر المعنونة بالوجود، فهو واحد في النسبتين فكيف يصحّ المعية المستدعية للتكثر؟ فنقول: الشيئية هي ذات المظهر و اللّه تعالى معها لأنّه عين الوجود يصحبها و ليست هي تصحب الوجود الحق؛ إذ الشيئية انّما هي بالوجود فلا حكم لها أصلا الّا به، فكيف يحكم هي عليه بالمصاحبة و المعية و الاقتضاء و غيرها». (منه في شرح كلام الشيخ الأعرابي قدس روحه. هامش م، ص ٩٠.
[٣] . يصحّ: تصحّ (الفتوحات).