شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٩ - إشارة الى معنى«كان» إذ استعمل فيه تعالى
كان بنفس ذات العالم فلا احتياج للعالم الى شيء سوى نفسه و هذا هو معنى كون علمه تعالى بحيث ليس بينه و بين معلومه علم غيره سبحانه بل و لا معلوم كما سيأتي في الأخبار من قولهم عليهم السلام: «عالم إذ لا معلوم». و محصّل الجملتين انّ اللّه سبحانه لا يحتاج في علمه الى أداة أصلا و لا الى علم و معلوم مطلقا بل ذاته سبحانه كما انّه قائم مقام العلم كذلك عند أرباب البصائر قائم مقام المعلوم و نائب منابه كما يومي الى ذلك قوله: وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [١]، «و هو بكلّ شيء محيط» [٢] فتعالى اللّه عمّا يشركون.
[إشارة الى معنى «كان» إذ استعمل فيه تعالى]
ان قيل: «كان»، فعلى تأويل أزليّة الوجود و ان قيل: «لم يزل»، فعلى تأويل نفي العدم، فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه و اتّخذ إلها غيره علوّا كبيرا.
اعلم، انّ كلمة «كان» إذا استعمل في «اللّه» سبحانه: فإمّا أن يطلق عليه ناقصة أو تامّة؛ فعلى الأول، لا خلاف في انسلاخها عن الزّمان مطلقا و في استعمالها أداة للرّبط مثل وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [٣]، وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً [٤]، الى غير ذلك و على الثاني، بأن يقال: «كان اللّه و لم يكن معه شيء» فقد ذهب بعضهم الى أنّه للمضي سواء كان من الزمان أو الدّهر أو السّرمد و أصرّ على ذلك و اجترأ فقال بعد سماع هذا الخبر: «الآن كما كان». ثم انّ من لا معرفة له تامّة بقواعد أرباب اللّسان نسب ذلك القول الى الخطأ من جهة حسبانه أنّ كلمة
[١] . هود: ١٢.
[٢] . مستفاد من قوله تعالى: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (فصّلت: ٥٤).
[٣] . النساء: ١٠٤.
[٤] . النساء: ١٣٤.