شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٦ - بيان البرهان على نفي المشابه و المشاكل له تعالى
و صار الكل محترقا مستهلكا بحيث لا يبقى أثره؛ و إمّا بأمور عامّة داخلة أو عارضة كالوجود و الشيئيّة و غيرهما فيتحقق المشابهة المطلقة و المشاكلة إذ يكفي في مطلقهما أن يصدق مفهوم من المفهومات عليه و على غيره و هو ممتنع على اللّه سبحانه. و في هذا الكلام منه عليه السلام ردّ لما ذهب إليه المتأخرون من أرباب الحكمة من أنّ حقيقته و ذاته هو الوجود البحت و ذلك لأنّه أثبت نيل الأوهام الى وجوده و نفى تخيّل ذاته فتغايرا، و قد علمت منا انّ وجوده سبحانه غير فاقد لدرجة و غير مفقود عن مرتبة و المعاند في ذلك مكابر لمقتضى [١] عقله، بل جاحد لأصول دينه و هذا انّما يصح في مرتبة الألوهية و الرّبوبية بخلاف المرتبة الأحدية فانّه لا يقع عليه فيها اسم شيء سوى اللّه.
[بيان البرهان على نفي المشابه و المشاكل له تعالى]
بل هو الّذي لم يتفاوت في ذاته و لم يتبعّض بتجزئة العدد في كماله.
هذه الجملة مع ما عطف عليها للتّرقي في البرهان على نفي المشابه و المشاكل، و مع ذلك يمكن أن يكون الجملة الأولى للبرهان على الأوّل، و الثّانية على الثّاني، إذ المشابهة يتبادر منها ما في الذات، و المشاكلة في الصفات التي هي الكمالات. و الحاصل انّ الغرض هو مشابهته تعالى مع شيء في أمر يستلزم التفاوت في ذاته و كذا المشاكلة في صفة كمال يستلزم التجزئة و التبعيض في كماله، و هما ممتنعان عليه جلّ مجده:
أمّا بيان الأول، فلأنّ مشاركته مع شيء في الذّات انّما يكون بأن يكون هاهنا طبيعة مشتركة بينه تعالى و بين ذلك الشيء سواء كانت طبيعة نوعيّة أو جنسيّة فيكون ذاته الشخصية على الأول، أو النوعيّة على الثاني، مؤتلفة مما به الاشتراك و ما به الامتياز فتختلف حقيقته و تتفاوت ذاته.
[١] . لمقتضى: مقتضى م.