شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٧ - تتمة القول في نعت النبي(ص)
في [١] مرتبتهم في إنسانية العالم، مرتبة ما ينمو من الإنسان، فلا يتّصف بالموت و لا بالحياة، و لذا ورد فيهم النص من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أنهم لا يموتون فيها و لا يحيون» [٢] و الملائكة من العالم كالصّور الظّاهرة في خيال الإنسان. و كذلك الجنّ؛ فليس العالم إنسانا كبيرا الّا بوجود الإنسان الكامل الّذي هو نفسه الناطقة كما انّ نشأة الإنسان لا يكون إنسانا الّا بنفسه النّاطقة و لا يكون هذه النفس الناطقة كاملة الّا بالصورة الإلهية المنصوص عليها من الرسول، فكذلك نفس العالم الّذي هو محمّد صلّى اللّه عليه و آله حاز درجة الكمال بتمام الصورة الإلهية في البقاء و التنوع في الصّور و بقاء العالم به. فقد بان لك حال العالم قبل ظهوره صلّى اللّه عليه و آله انّه كان بمنزلة الجسد المسوّى، و حال العالم بعد موته بمنزلة النائم، و حال العالم ببعثه يوم القيامة بمنزلة الانتباه و اليقظة بعد النّوم- انتهى كلماته الشريفة [٣]. و كلّ ذلك انّما يتصحّح بالبرهان الّذي قلنا في تناسخه من الأصلاب و الأرحام؛ فاحتفظ بذلك! فانّ ذلك ممّا لم يكتب في صحيفة و لم يؤذن الى هنا في كشفه بين أرباب الحقيقة و الحمد للّه أوّلا و آخرا.
[تتمة القول في نعت النبيّ (ص)]
المخرج من اكرم المعادن محتدا، و أفضل المنابت منبتا، من امنع ذروة و اعزّ أرومة.
«المحتد» (بفتح الميم و كسر التاء المثنّاة الفوقانية): الأصل و الطبع، و نقل صاحب المجمل عن الأصمعيّ انّه يقال: «عين حتد» أي ثابتة الماء و منه المحتد.
[١] . في:- د.
[٢] . الاتحافات السنية في الأحاديث القدسيّة، ص ١٨٠ و قال: أخرجه أحمد و أبو يعلي و ابن حيان عن أبي هريرة.
[٣] . أي كلمات ابن العربي.