شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٨ - كلام في العبودية
بتلك الحركة الواحدة، لكن لكلّ بالترتيب الّذي وقع الأوّل فالأوّل، فيرى حركات مختلفة و تحريكات شديدة و ضعيفة. ثم أنّ هذه الصنعة اللطيفة المسمّاة في هذا الزّمان «بوقت السّاعة» [١]، لعبرة لمن اعتبر حيث يتحرك تلك المتحركات المختلفة أنواع الحركات بحركة واحدة من مبدئها وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ [٢].
و لعمر الحبيب! انّ هذا البيان ممّا اختصّ به هذه الأوراق.
و أمّا قوله عليه السلام: «و خلافا على من أنكره»- أي أنكره بربوبيّته- فللرّد على منكري الربوبية. و هؤلاء جماعة لا يحصى كاليهود، فانّ عندهم: انّ اللّه قد فرغ من الأمر. و الاعتقاد بالرّبوبيّة، هو أن يعتقد انّه كلّ يوم في شان من إحداث بديع؛ و كذلك الجبريّة، لأنّهم يعتقدون أنّ نسبة الفعل الى العبد بالمجاز.
و ذلك ينافي الربوبية إذ الحق الّذي ينبغي لمرتبة الربوبية أن يعتقد أنّ الفعل مع كونه بالحقيقة من العبد فهو من هذه الجهة بعينه منسوب الى اللّه؛ و كذلك المفوّضة، فإنّهم لا ينسبون خلق الأفعال الى اللّه سبحانه أصلا و ذلك نقص لمرتبة الربوبية.
[كلام في العبودية]
ثمّ اعلم، أنّ العبوديّة التامة هي التحقّق بالافتقار الذاتي و ذلك ممّا استأثر به سيّدنا و مولانا سيّد المرسلين صلوات اللّه عليه و آله و لذلك صار أخصّ أوصافه و أقدمها حيثما ذكر [٣]. و لا تحسبنّ انّ الافتقار الذاتي ثابت للكل فإنّ مقام التحقّق غير الثّابت في نفس الأمر فإنّ التحقق بعد العلم، فأكثر النّاس لا يعلمون فضلا عن أن يكونوا بذلك يتحقّقون، و العلم انّما يكون بما في نفس الأمر.
و بالجملة، فالمتحقّق بمقام العبوديّة الّتي هي الافتقار الذاتي في كلّ شيء،
[١] . مقصود الشارح «الساعة» المصنوعة لتعيين الوقت.
[٢] . الذاريات: ٢٠.
[٣] . ذكر:+ في العبارة السالفة م.