شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٩ - وجه انه تعالى متعال عن أن يحويه دهر و يحيط به وصف
الأوعية الثلاثة من الزّمان و الدّهر و السّرمد، إذ هي مراتب مخلوقاته و نسب مجعولاته و مقدوراته، كما أنّه منزّه عن أن يحيط به وصف من الأوصاف العينية و الزائدة، و بالجملة، من التلبّس بالأحوال الوجودية. و علّل الأوّل بالاقتدار و التملّك على الأشياء، و الثّاني بالكبرياء.
ثمّ اعلم، انّه جرت سنّة اللّه تعالى على أن يعطي كلّ مستحقّ ما يستحقّه و لا ريب أنّ بعض المستفيدين مما لا يحتمل بنفسه أن يقبل الفيض الإلهي من دون أن يتوسّط بينه و بين بارئه شيء، كما يشاهد من أمر الصّور و الأعراض أنّها لا يمكن لها الوجود الّا بالمواد و الموضوعات، فاقتضت العناية الإلهية أن يكون وسائط بين هذه الأمور و حرم الكبرياء، و أن يقع حجب بينه و بين تلك الأشياء. و هذه الوسائط و الحجب هي آلاء اللّه، إذ بها ينعم على فقراء سكنة إقليم الشّهود و بها يفتح باب الإيجاد و الوجود. فظهر معنى اقتداره على الأشياء بالآلاء.
ثمّ يظهر منه و من كونه تعالى متملّكا بالقدرة على الأشياء، أنّه لا يخلقه دهر أي لا يجعله خلقا و لا هرما، إذ المقتدر على الأشياء و المتملّك لها انّما هو فوقها، فلا يحيط به وعاء الأشياء و لا يهرم لطول البقاء، و لأنّه ليس وجوده متعلّقا و لا متحصّلا من ذلك الوعاء كما الأشياء الواقعة في كلّ واحد من هذه الأوعية، انّما يتعلّق وجودها بها،
و كذا يظهر من كبريائه و كونه في منعة من ملابسة الأحوال- أيّ حال كانت- انّه لا يحيط به وصف سواء كان عينيا [١] أو زائدا و قد مرّ تحقيق ذلك مرارا.
قد خضعت له رواتب الصّعاب في محلّ تخوم قرارها، و إذ عنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها.
[١] . عينا: عينيّا م.