شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٦ - انه تعالى لا تدركه العقول و الأوهام و الأفهام و الأذهان
قدرته، و غرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته.
هذه الفقرات الأربع استيناف آخر لبيان أحكام المدارك الثلاثة، لكن هاهنا فرق بين العقل و الوهم و لهذا أورد أربع جمل. «التيار»: لجّة البحر و هي معظمه.
و إضافة الأمواج الى التيّار «لاميّة»، و إضافة التيّار «بيانيّة»، و إضافة الإدراك الى الضمير إضافة الى المفعول. و «خبط» البعير: إذا ضرب بيده الأرض و «الخباط» داء كالجنون و ليس به، و كلا المعنيين [١] يناسب المقام. و «حصر»، كفرح: عجز، قال في الصّحاح: كلّ من امتنع من شيء و لم يقدر عليه فقد حصر عنه و «اللجج»، جمع لجّة. و «الأفلاك»، جمع فلك «بالتحريك» في القاموس الفلك (محركه):
مدار النجوم، و الجمع أفلاك، و من كلّ شيء مستداره و معظمه و «موج» [٢]: البحر المضطرب و الماء الّذي حرّكته الريح. و «الملكوت» كرهبوت: العزّ و السّلطان.
اعلم، هداك اللّه بنور العرفان، انّ الإمام عليه السلام شبه الوصول الى اللّه بالبحر، إذ الإدراك لغة هو الوصول، ثم شبّه مراتب مخلوقاته المبتدأة منه تعالى الى ساقة [٣] الوجود، بالأمواج. و لعمر الحبيب انّ تشبيه المخلوق بالموج كما في هذا الخبر و بالظلّ، كما في خبر آخر من أحسن التعبير! و وجه الشبه كما نصّ عليه في خبر الظلّ، هو انه لا شيء في الحقيقة مع انّه يرى شيئا كما الأمر في المخلوقات ذلك، إذ الكل نسب [٤] و اعتبارات، و لهذا شاع التمثيل بالبحر و الموج بين المحققين من الصوفية كما قال بعضهم [٥]:
[١] . المعنيين: المعنيان م.
[٢] . و موج: و الأصحّ و الموج.
[٣] . ساقة: الموكب، المؤخر، اي الى آخر موكب الوجود.
[٤] . انتسب إليه: اعتز اذ الاسم، النسبة و الجمع، نسب (بالكسر ثم الفتح) كسدرة و سدر و قد تضمّ فتجمع على فعل كغرفة و غرف. كذا سمعت من استادي (هامش ن ص ٨٠).
[٥] . القائل هو السحابي الأسترآبادي المتوفي في ١٠١٠ ه.