شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٤ - انه تعالى ليس كشيء من الأشياء فتقع عليه الصفات
يكن عماد كلّ شيء، إذ قد بقى شيء يكون عماده و ذلك لأنّ قيام الأشياء: إمّا بفواعلها أو بذاتياتها أو بمحالّها أو بموادّها الى غير ذلك و هو سبحانه غنيّ عن العالمين بل إليه ينتهي سلسلة الفواعل و القوابل و منه يبتدي العوالي و السوافل لأنّه زين السّماوات و الأرض من الأنوار العالية و الأشباح السافلة و جمالها [١]، فهو صورة الصّور و عماد السماوات و الأرض و قوامهما [٢]، فهو حقيقة الحقائق و منتهى علل القوام، و هو نور السماوات و الأرض، فهو الفاعل الأوّل و لا فاعل سواه، و هو غاية الغايات و منتهى الإشارات أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [٣].
[انّه تعالى ليس كشيء من الأشياء فتقع عليه الصفات]
ليس بجنس فتعادله الأجناس، و لا بشبح فتضارعه الأشباح، و لا كالأشياء فتقع عليه الصّفات.
الأفعال الثلاثة منصوبات ب «أن» لسببية ما قبلها لما بعدها. ثم «معادلة جنس لجنس» هي بأن يكون واحدا من المقولات أو واقعا تحت إحداهما. و «مضارعة الأشباح» انّما يكون في الكمّ أو الكيف أو غيرهما؛ فناسب التعادل بالجنس لأنّه في الذوات، و الأجناس انما يتعادل فيها؛ و كذا المضارعة بمعنى المشابهة، ناسب الأشباح لأنّ تشابهها انّما يكون بالأعراض. هذه الجملة و الجملة [٤] السابقة من بيان الوحدة و غيرها كالبرهان على استحالة تعلّق الإدراكات الثلاثة باللّه سبحانه و حاصله: انّ غاية إدراك تلك المدارك أن يفهم من الواحد واحدا من أقسام
[١] . جمالهما: جمالها ن.
[٢] . قوامهما: قوامها ن.
[٣] . الشورى: ٥٣.
[٤] . و الجملة: و الجمل م.