شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٩ - الحديث الرابع و العشرون
هذا القبيل، فلا محالّه يكون إعطاء الصّدقة جالبا لإعطاء اللّه إيّاه الرّزق فالصّدقة علّة قابليّة موجبة لنزول الرزق؛ إذ قد ثبت في مدارك العقول الصّافية عن الشك و الشبهة، انّ الموجب للشيء في الأمور المادية ليس الّا العلّة القابلية و أمّا الفاعل فهو الجواد المفيض إن جاد فبفضله، و الّا فلا يجور في حكمه.
الحديث الرّابع و العشرون
بإسناده عن داود بن القسم [١] قال: سمعت عليّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام يقول: «من شبّه [٢] اللّه بخلقه فهو مشرك، و من وصفه بالمكان فهو كافر، و من نسب إليه ما نهى عنه فهو كاذب، ثمّ تلا هذه الآية: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ [٣].
شرح: أمّا معنى «تشبيه اللّه بخلقه»، فهو أن يعتقد الشركة بينهما في ذاتيّ أو عرضيّ، سواء في ذلك الوجود و الصفات الأخر، إذ لا يصح الاستثناء في الضوابط العقلية، سيّما ما يجري الدليل فيه بخصوصه.
و أمّا وجه «إشراكه» [٤]، فظاهر لأنّه جعل مع اللّه شريكا في ذلك الأمر الّذي اعتقد اشتراك الخلق معه.
و أمّا معنى «الوصف بالمكان»، فأن يعتقد انّ اللّه فوق سبع سماوات و احتجب بها و هو قاعد على العرش مربّعا بحيث يجاوز ركبتاه عن طرفيه مقدار
[١] . القسم: القاسم (التوحيد، ص ٦٩).
[٢] . شبّه: شبّهه د.
[٣] . النحل: ١٠٥.
[٤] . إشراكه: اشتراكه د.