شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٨ - سر استنزال الرزق بالصدقة
الحديث الثّالث و العشرون [وجه انّ التوحيد نصف الدين]
بإسناده عن داود بن سليمان الفرّاء عن علي بن موسى الرّضا عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «التّوحيد نصف الدّين و استنزلوا الرّزق بالصّدقة».
أمّا كون التوحيد نصف الدين فلأنّ شرائع الدّين: إمّا اعتقادات أو أعمال فالاعتقادات، نصف الدين و الاعتقادات: هو الاعتقاد باللّه الواحد الّذي منه ابتدأ الخلق و إليه مصير كلّ شيء، و بملائكته و كتبه و رسله و كلّ ذلك من التوحيد كما ورد في الأخبار و قد سبق في الباب الأول [١] انّ الاعتقاد بالأئمة من شرائط التوحيد.
[سرّ استنزال الرزق بالصدقة]
و أمّا استنزال الرزق بالصدقة فقد ورد في المستفيض من الأخبار، و سرّ ذلك على ما أرى، هو انّ اللّه يأخذ الصّدقات بيده سبحانه كما هو المقرّر بمقتضى الآيات و الأحاديث و من المستبين عند العقل انّ السافل لا يفيض على العالي شيئا و لا يكتسب العالي منه أمرا [٢]؛ فإعطاء العبد الصدقة و أخذ اللّه منه إيّاها، إنّما هو بمعنى إعطاء من اللّه [٣] العبد استعدادا و قبول من اللّه ذلك الاستعداد و لمّا كانت سنة اللّه جارية على أن يعطى كلّ مستعدّ ما يستعدّه و يوصل كل مستحق الى ما يستحقه و لا شك انّ إعطاء العبد إذا كان استعدادا فهو استعداد لإعطاء اللّه إيّاه، كما كان إذلاله لأولياء اللّه استعدادا لإذلال اللّه إيّاه، و هكذا كلّ ما يكون من
[١] . أي في ص ٤٩.
[٢] . أمرا: شيئا م.
[٣] . اللّه:- م ن.