شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥ - الحديث الثامن شهادة«لا إله الا الله» و الشرك بالله، موجبتان لدخول الجنة و النار
و انعدام تلك النّعمة، إلى أن فازوا بنعمة الجنان؛ ففي الحدّ [١] المشترك يتألّمون حيث لم يدروا إلى ما ذا يصيرون. و بالجملة، هذه الحالة تشبه حالة الموت و الخروج من الدّنيا و اضطراب النّفس فيها مع تيقّنها بأنّ ذلك أولى لها؛ بل يمكن أن يكون هذا وجها رابعا [٢]، [٣].
الحديث الثّامن [شهادة «لا إله الّا اللّه» و الشرك باللّه، موجبتان لدخول الجنّة و النّار]
بإسناده عن جابر بن عبد اللّه، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال:
«الموجبتان من مات يشهد أن لا إله الّا اللّه [٤] دخل الجنّة و من مات يشرك باللّه [٥]، دخل النّار».
شرح: «الموجبتان»، مبتدأ حذف خبره [٦] لوجود العلّة و هو قوله: «من مات» إلى آخره. و نظير ذلك في حذف الجزاء لوجود السّبب قوله تعالى: وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ
[١] . الحدّ: حدّ م.
[٢] . رابعا:+ و اللّه اعلم د.
[٣] . قال الصدر الدين الشيرازي: و هذه الرواية مطابقة لأصولنا العقلية لأنّ العارف بالتوحيد يكون نفسه منوّرة بنور الحق و اليقين، مرتفعة عن العالم الأسفل إلى مقام العلويين، و النار لا يدخل في محل المعرفة و الإيمان و انّما سلطانها على الجلود و الأبدان» (الأسفار، ج ٩، ص ٣٢٠).
[٤] . اللّه:+ وحده لا شريك له (التوحيد، ص ٢٠ حديث ٨).
[٥] . باللّه:+ شيئا (بحار، ج ٣، ص ٥).
[٦] . في هامش ص ٢٠ من كتاب (التوحيد): «الموجبتان مبتداء و ما بعده خبره و هى على صيغة الفاعل و عبارة اخرى عن القضية الشّرطية التى توجب حقيقة مقدّمها، حقيقة تاليها أي الموت على التوحيد يوجب دخول الجنّة و هو على الإشراك يوجب دخول النار».