شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤١ - وجه انه تعالى سميع و بصير
فعل الطبيعة الكليّة و العناية الإلهية بنظام الخير أو الطبائع الخاصّة و هي سنّة اللّه [١] في عباده و مظهر صفة إرادته، كما في توحيد المفضل [٢]؛ فاعرف.
ثمّ اعلم انّ في هذا الكلام منه عليه السلام إبطال لمذهب من زعم أنّ بالإرادة يجب الفعل و أنّها عين الذّات في الباري القيّوم جلّ جلاله.
أمّا الأول، فلأنّ تقسيمه عليه السلام الإرادة الى العزم و الحتم، ينفي كونها حتما مطلقا كما يقولون و ذلك ظاهر؛ و أمّا الثّاني، فلأنّ إرادة العزم انّما يتعلّق بالمتقابلين بمعنى انّه إن وافى هذا المراد ذلك السّبب الفلاني فانّ الإرادة قد تعلّقت بوجوده؛ و إن لم يكن يوافيه أو وافى مانعا منه فانّها متعلّقة بعدم كونه، و لا شكّ أنّ إرادة المتقابلين متقابلان بالعرض، و المتقابلان مطلقا لا يجتمعان، فضلا عن أن يكونا عينا. و لبطلان الإرادة العينية طرق عقلية خصّنا اللّه بفهمه و سيجيء بعضها في باب الإرادة [٣] و بعضها في شرح حديث سليمان المروزي [٤] في آخر الكتاب إن شاء اللّه.
[وجه انّه تعالى سميع و بصير]
قلت: «فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، غير انّك قلت: «السّميع البصير» سميع بأذن و بصير بالعين؟».
أي أ هو سميع بأذن و بصير بالعين؟ على حذف أداة الاستفهام و في النسخ [٥]
[١] . سنّة: مشيّة د.
[٢] . توحيد المفضل، ص ١٨ و ١٢٠.
[٣] . و هو الباب ٥٥ من كتاب التوحيد (النّص) ص ٣٣٦.
[٤] . في ذكر مجلس الرضا عليه السّلام مع سليمان المروزي في الباب ٦٦ من التوحيد (النّص) ص ٤٤١.
[٥] . و في النسخ: في التوحيد، ص ٦٥، لفظ «الأذن» معرّف.