شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٢ - تفسير«اللطيف و وجه لطفه تعالى
تعالى فهو لطيف بمعنى انّه خالق الخلق [١] اللّطيف و عالم بالشيء اللّطيف الدقيق [٢] الّذي لا يكاد يستبان للعيون بسبب صغره فاشترك اسم اللّطيف بين الخالق و المخلوق دون المعنى، كيف؟ و هو في الخالق على أنّه فاعل اللّطف في غيره، و في المخلوق على أنّه قابل له متّصف به.
«الا ترى الى أثر صنعه في النّبات اللّطيف و غير اللّطيف، و في الخلق اللّطيف من أجسام الحيوان من الجرجس و البعوض و ما هو أصغر منهما ممّا لا يكاد يستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان- لصغره- الذّكر من الأنثى و المولود من القديم».
هذا بيان لوجود الخلق اللّطيف في الحيوان و النبات ممّا لا ريب لأحد في وجوده. و «الجرجس» (بالكسر): صغار البعوض. و «الاستبانة»، قد تكون بمعنى «بان» أي ظهر فيكون لازما و قد يكون بمعنى «أبان» أي أظهر فيكون متعدّيا و المعنى: مما لا يكاد يظهره العيون للانسان إذ العين انّما يصير واسطة لظهور الشيء المرئي عند الشخص الرائي.
فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه، و اهتدائه للسّفاد، و الهرب من الموت، و الجمع لما يصلحه ممّا في لجج البحار و ما في لحا الأشجار، و المفاوز و القفار، و افهام بعضها عن بعض منطقها، و ما تفهم به أولادها عنها، و نقلها الغذاء إليها، ثمّ تاليف ألوانها حمرة مع صفرة و بياضا [٣] مع حمرة، علمنا أنّ هذا الخلق لطيف.
[١] . الخلق: للخلق د.
[٢] . الدقيق:+ اي م.
[٣] . بياضا: بياضها ن.