شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٤ - وجه انه يمتنع كونه تعالى مركبا
الظّالمون علوّا كبيرا!
أمّا البرهان على امتناع كونه عزّ مجده مركّبا مع غيره، فهو أنّ التركيب الحقيقي إنّما يتحقّق بين أمور يفتقر كلّ واحد منها الى ما ركّب معه و إلّا فيكون بمحض الاعتبار كالحجر الموضوع بجنب الإنسان و الاحتياج ينافي الغنى الذّاتي.
و أيضا، قد يثبت ان التركيب إمّا من المادّة و الصّورة أو من الجنس و الفصل أو النوع و أعراضه، فلو كان الواجب مركّبا مع غيره يكون واحدا من الأمور المذكورة و ذلك مستحيل [١] عليه تعالى: أمّا كونه مادّة فظاهر إذ ليس لها الّا القبول فقط و قد برهن على انتهاء سلسلة الفواعل إليه تعالى؛ و أمّا كونه جنسا فلأنّ الجنس مبهم لا وجود له الّا بما يحصّله نوعا فيحتاج الى علة و ذلك محال، و كذلك النوع لا وجود له إلّا مع التشخّص فيحتاج الى مشخّص؛ و أمّا الصّورة و الفصل و العرض فلأنّ كلّ واحد منها حالّ، و من المستحيل أن يكون هو سبحانه حالا في شيء، و الدليل العام على ذلك انّ الشيء الحالّ إمّا أن يقتضي لذاته الحلول أو اللّاحلول أو لا يقتضي شيئا منها فالأوّل، يبطل أوليته تعالى إذ المحلّ متقدّم بالذات على الحالّ، و ينافي استغناءه و وجوبه الذاتيّين إذ الحالّ بذاته محتاج من ذاته و وجوده الى محلّه و الثاني، خلاف الغرض مع انّه المطلوب و أمّا الثالث، فانّ الشيء الّذي لا يقتضي شيئا من المتقابلين فانّما يتّصف بأحدهما من علة غير ذاته فيعلّل و هو ممتنع على اللّه عزّ و جل.
و هو اللّطيف الخبير السّميع البصير الواحد الأحد الصّمد، لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء، و مجسّم الأجسام و مصوّر الصّور.
[١] . مستحيل: لمستحيل ن.