شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٦ - الحديث السابع عشر
سبحانه.
و أمّا سرّ سببيّة إطاعته للّه لإطاعة كلّ شيء له، فلأنّ ثمرة الإطاعة و نتيجة قرب الفرائض و النّوافل هي «المحبوبيّة التامة» الّتي بها يكون اللّه سمع العبد و بصره و يده و رجله و جميع قواه، فيفعل ذلك العبد كلّ أفعاله باللّه تعالى و قوّته و سلطانه، فيكون كلّ شيء مطيعا له كما كان مطيعا للّه. و في الوحي القديم: «يا ابن آدم أطعني اجعلك مثلي: إذا قلت للشيء: «كن» فيكون» فمن الأولى ترى أولياء اللّه يستأنس معهم الوحوش في الصّحاري و يجعلون مطاياهم السّباع الضّواري، و من الثانية [١] تراهم يتصرّفون في العالم بأنواع خوارق العادات و أصناف المعجزات.
ثمّ قال: «يا فتح! من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق، و من أسخط الخالق فغمن [٢] أن يسلّط عليه سخط المخلوق» «إرضاء الخالق» [٣] هو العمل بمقتضى رضاه و في الخبر أنّ موسى على نبيّنا و آله و عليه الصلاة و السلام قال: «ربّ دلّني على أمر فيه رضاك حتّى أعمله فأوحى اللّه إليه انّ رضاي في كرهك و أنت- لا تصبر على ما تكره فقال: «يا ربّ دلّني عليه» قال: «رضاي عنك في رضاك بقضائي [٤]»- انتهى. و «الرّضاء بقضاء اللّه»، هو ترك الاعتراض و السّخط و هذا لطائفة. و في وجه آخر، هو سرور القلب بالمحبوب و المكروه، فإذا كان العبد راضيا بقضاء اللّه و صار مسرورا بكلّ ما آتاه
[١] . و من الثانية: أي من الإطاعة.
[٢] . فغمن: فقمن د.
[٣] . الخالق: المخلوق ن.
[٤] . قريب منه ما في أصول الكافي، ج ٢، كتاب الإيمان و الكفر، باب الرضاء بالقضاء، حديث ٧ بغير هذه العبارة.