شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٥ - الحديث السابع عشر
هذا الخبر مضمر في طريق الصّدوق، لكن المراد منه أبو الحسن الرّضا عليه السلام كما سيصرّح به في «باب أسماء اللّه».
فسمعته يقول: «من اتّقى اللّه يتّقى و من أطاع اللّه يطاع» فتلطّفت في الوصول إليه، فوصلت و سلّمت [١]، فردّ عليّ السّلام «التلطّف في الوصول»، عبارة عن الوصول في خفاء و دقة.
«التّقوى»، هنا عبارة عن كمال الخوف الّذي ينشأ من العلم الحق باللّه و بكتبه و رسله و ملائكته و اليوم الآخر و يعبر عنه «بالخشية» كما قال اللّه جل مجده: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٢] و هو المراد في الخبر المرويّ: «من خاف اللّه يخافه كلّ شيء» [٣] و المراد بالإطاعة هي الإطاعة التّامة الّتي يتحقّق: من إتيان الفرائض و النوافل المقرّبة إليه المنتجة للمغفرة الكاملة و «المحبوبية التامّة» [٤]؛ و من الانتهاء عن اقتران الحرام و الشبهة بل عن اكتساب الحلال خوفا من الحساب.
أمّا سرّ سببيّة خوف اللّه لمخافة كلّ شيء من العبد انّ علامة الخوف هي الهرب من كلّ شيء و اللّجأ الى حرم كبرياء اللّه كما في مصباح الشريعة: فاذا هرب العبد مما سوى اللّه و التجأ الى حرم كبريائه نجى من كل شيء، فلم يبق معه شيء سوى اللّه حتى نفسه فانّها اعدى عدوّه، فهو في حريم كبريائه لا خوف عليه و لا حزن يعتريه. و لا شك انّ كلّ شيء فانّما يخاف اللّه و يصعق لخيفته و يخضع له، فكذا يخاف من هذا العبد الّذي فنى عن نفسه و عن كلّ شيء و بقي مع اللّه
[١] . و سلمت: فسلمت م ن.
[٢] . الفاطر: ٢٨.
[٣] . أصول الكافي، ج ٢، كتاب الإيمان و الكفر، باب الخوف و الرّجاء، حديث ٣، ص ٦٨ مع اختلاف يسير: «من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء».
[٤] . المحبوبية التامّة مرّ في ص ٢٩.