شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٣ - وجه انه تعالى حيث ما يبتغى يوجد
باللّه، كما أشار إليه الإمام عليه السلام بقوله:
و لا يوجد لوصفه كان على المصدريّة بل الصّفات الثبوتية كلّها راجعة الى سلب النقائض و نفي الأضداد، كما مرّ و سيجيء إن شاء اللّه. و البيان في الأوّل أنّ طبيعة هذا الوجود المعلوم يلزمها المجعوليّة و اللّه تعالى لا يوصف بخلقه و بيان الثاني قد مرّ غير مرّة.
بل كان أوّلا كائنا لم يكوّنه مكوّن قد دريت انّ طبيعة الوجود مجعولة. فلمّا ذكر عليه السلام سبقه تعالى عليها نفى عنه ثانيا ما يلزم من اتّصافه بتلك الطبيعة و هو أن يكون مجعولا، إذ الاتّصاف بالطبيعة المجعولة يستلزم الجعل في الموصوف بها، بل ذلك الاتّصاف هو عين مجعولية [١] الموصوف فقال: بل كان أوّلا كائنا أي هو ثابت بذاته موجود بنفسه لا بوجود يصدق عليه و لا بثبوت يحكم عليه، إذ لو كان كذلك لكان تكوينه من مكوّن و ليس هو سبحانه مما يكوّنه مكوّن.
بل كوّن الأشياء قبل كونها فكانت كما كوّنها أراد عليه السلام أن يذكر أن طبيعة الوجود مما يتأخّر عن ذوات الأشياء و ماهيّاتها فقال بل كوّن اللّه تعالى ماهيّات الأشياء و حقائقها قبل وجودها، إذ الجعل انّما يتعلق أوّلا و بالذات الى الماهيّة ثم الى الوجود اللازم لها فكانت، أي فوجدت و اتصفت بالوجود، كما كوّنها أي كوّن ذواتها أي صارت وجوداتها تابعة لجعل ماهياتها؛ فافهم.
علم ما كان و ما هو كائن أي علم المبدعات و الكائنات على نحو واحد.
[١] . مجعولية: مجعول ن.