شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٥ - وصف بعض صفاته تعالى
الغير. و «اللّهو» و «اللعب» واحد و هو انّما ينشأ من مخالطة البطلان. و اللّه سبحانه علمه بذاته و بالأشياء من ذاته، و هو عزّ شأنه حقّ محض لا بطلان فيه، فلا ينسى و لا يسهو و لا يلعب و لا يلهو؛ و أيضا، لو كان خلقه السّماوات و الأرض لعبا و لهوا، لكانتا أوّل خلقه، من دون أن يربط الأجسام بالأرواح و الأرواح بالأسماء الإلهية [١] و العقول القادسة، إذ هذا النّظام المحكم و الارتباط الأتمّ يدلّ على عدم صدور هما عن بطلان من اللّهو و اللعب، إذ اللهو و اللّعب ما لا أصل لهما و لا ثبات فيهما و لا يحتاج في اتّخاذهما الى هذا الربط الّذي للسفليات الى العلويّات، و للماديّات الى المفارقات قال اللّه جل من قائل: وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ [٢].
و لا لإرادته فصل الإضافة الى الضمير، يومي الى انّ المراد بالإرادة هي «الإرادة الحتمية» لأنّها من اللّه من دون شائبة نسبة الى خلقه. و المعنى انّه لا يفصل شيء بين إرادته خلق شيء و إيجاده إيّاها، و بين ذلك الشيء، إذ كلّ ما شاء اللّه كان. و فيه دلالة على امتناع تخلّف المعلول عن الفاعل المختار بعد «الإرادة الحتمية» و أمّا «البداء» فانّما يقع في «الإرادة العزميّة» و سيجيء تحقيق ذلك إن شاء اللّه.
و فصله جزاء، و أمره واقع أي جزاؤه فصل و هو إشارة الى قوله تعالى: يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٣] الآية. بأن يجزي كلا ما يستحقه فالمحقّون في نعيم و جنات، و المبطلون الى جحيم و دركات؛ و كذا يفصل بين الطينات الممتزجة و أعمالها الحسنة و السّيئة
[١] . الإلهية: إلهية د.
[٢] . الأنبياء: ١٦- ١٧.
[٣] . الحج: ١٧ و السجدة: ٢٥.