شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٢ - إشارة الى أقسام الفاعل و معان الجوهر و الجنس
شيء لا بمقارنة و غير كلّ شيء لا بمزايلة» [١] فلا فارق بينه و بين الخلق الا خلقه تعالى إيّاهم و صدورهم عنه لا غير و الى هذا البرهان أشار عليه السلام بقوله:
لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم و لإمكان ذواتهم ممّا يمتنع عليه حيث صرّح بأنّ الذي يمكن للخلق يمتنع على اللّه و ما يمتنع عليه يمكن لذواتهم، فلا يشبه هو شيئا و لا يشبهه شيء. و في هذا الكلام برهان على الاشتراك الاسمي بينه تعالى و بين خلقه في جميع الصّفات حتى في الوجود؛ فتبصّر إذ من البيّن ان الوجود العام مما يمكن فيهم، فيمتنع على خالقهم. و أكّد ذلك بقوله:
[إشارة الى أقسام الفاعل و معان الجوهر و الجنس]
و لافتراق الصّانع و المصنوع و الرّبّ و المربوب و الحادّ و المحدود إشارة الى الدليل عليه، و قد ذكرنا مرارا و حاصله انّ الصّانع و المصنوع يجب أن يفترقا [٢] في الذاتيات و العرضيّات. و هذه مسئلة شريفة غريبة قلّ من يتفطّن بها و هي أصل عظيم في الإلهيات سيّما في مسئلة الصّدور. و بيانه التفصيلي:
انّ الفاعل على نحوين: فاعل تجوهر الذات و تذوّت الذّوات [٣]، و فاعل صور الأشياء و محمولاتها المقوّمة لها أو الأعراض المفارقة عنها.
ثم اعلم، انّ «الجوهر» قد يطلق و يراد به المعنى الصّادق على الأجناس الجوهرية و فصولها: و هو الموجود الّذي لا في موضوع أي الماهية التي من شأنها إذا وجد في الخارج أن يكون لا في موضوع، و الموضوع محلّ لا يحتاج في تمامية ذاته و وجوده الى الحالّ، و لا يحصل من انضمامهما حقيقة نوعيّة. و هذا المعنى للجوهر ليس بجنس لما تحته، لصدقه على الفصول الجوهريّة؛ و لكونه متصورة
[١] . نهج البلاغة، الخطبة ١، ص ٤٠ (طبع صبحي صالح).
[٢] . ان يفترقا: ان يفترقان م ن د.
[٣] . الذوات: الماهيات د.