شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٩ - وجه ان العادلون الذين شبهوه تعالى بالخلق ما قدروه حق قدره
و في ذلك خروج الشيء عن مقتضى ذاته، لأنّ الحادث من حيث هو حادث متناهيا كان أو غيره يقتضي محدثا و إمّا أن ينتهي الى أوّل: فإمّا أن يكون الباري تعالى هو ذلك الأوّل: فإمّا أن يكون استفاد منها الإتقان على أن رآها غير متقنة، فعمل بخلافها فجاء بها [١] محكمة، فيلزم أن يستكمل هو سبحانه بخلقه و أن يكون الفاعل الّذي هو فوق التمام الذي يفعل بذاته، قد أتى بالشيء النّاقص ثم يأتي بالشيء التامّ الكامل و هذا شنيع بل ممتنع بقاعدة الإمكان الأشرف، أو على أن رآها متقنة فجاء بحذائها فالكلام فيها كالّذي فيما نحن فيه على أنّه المقصود؛ و إمّا أن يكون ذلك الأوّل غير الباري تعالى: فامّا أن يكون هو من جملة خلقه سبحانه، فيلزم الاستكمال، أو ليس من خلقه فهو أولى بالألوهيّة حيث يبتدي بالأفعال المحكمة من غير تجربة مستفادة [٢].
و كذلك لم يخلق الأشياء بإعانة شريك على ابتداع الأمور العجيبة و الفضائل الكريمة، إذ بوجود الشريك المعاون، يبطل الابتداع لأنّه إيجاد الشيء بالإنّ فقط و الى هذا أشار عليه السلام بقوله: «على ابتداع عجائب الأمور» و سيجيء إبطال الشريك مطلقا في بابه.
[وجه انّ العادلون الذين شبهوه تعالى بالخلق ما قدروه حق قدره]
الّذي لمّا شبّهه العادلون بالخلق المبعّض المحدود في صفاته ذي
[١] . فجاء بها: فجاءها م.
[٢] . الشقوق المتصورة هكذا: الحوادث الزمانية:
إما أن يكون بلا اوّل. و إما أن ينتهي الى أول: إما أن يكون الباري هو الأول: و إما أن ذلك الأول غير الباري: إما أن يكون استفاد منها الإتقان على أن رآها غير متقنة فيلزم: أو على أن رآها متقنة. فأما أن يكون هو من جملة خلقه. أو ليس من خلقه. ان يستكمل هو تعالى بخلقه. أن يكون الفاعل الذي فوق التمام قد أتى بالشيء الناقص.