شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٤ - وجه انه لا تناله تعالى العقول و لا تصل إليه القلوب
[وجه انّه لا تناله تعالى العقول و لا تصل إليه القلوب]
لأنّه اللّطيف الّذي اذا أرادت الأوهام أن تقع عليه في عميقات غيوب ملكه و حاولت الفكر المبرّأة من خطر الوساوس، إدراك علم ذاته.
إضافة «العميقات» الى «الغيوب» من إضافة الصفة الى الموصوف و المراد:
المبالغة في الغيب و ذكرها لتوطئة تمكن الجزاء و هو قوله «ردعت». و تفريعه على الشرط، للإشارة الى تعليل الرّدع إذ الشيء الّذي في كمال الخفاء و الاستتار لا يمكن الوصول إليه. «و الفكر» كقرد، جمع فكرة. «و الخطر» (بالتّسكين) مصدر «خطر» ببالي يخطر خطرا. و المراد بها الفكر المنزّهة عن شوائب خطرات الوساوس حيث لا يخطي غالبا. و أشار الى إبطال المشارك في الصفات بقوله:
و تولّهت القلوب إليه لتحوي منه مكيّفا في صفاته.
المراد ب «الوله» هنا شدّة التحيّر و كمال التوجّه الى الشيء بحيث لا يشعر بما سواه. و قوله «مكيّفا» حال من ضمير «منه» و المعنى: إذا توجّهت القلوب لأجل أن يحيط به سبحانه و بكيفية صفاته عزّ شأنه، ردعت و رجعت و لم يصل إليه لأنّه لا كيف له و لا لصفاته جلّ مجده. و أشار الى نفي المشارك في الأفعال بقوله:
و غمضت مداخل العقول من حيث لا تبلغه الصّفات لتناول علم ألوهيّته.
«غمض» الشيء غموضا، إذا دقّ و «مداخل العقول»، الطّرق الّتي يمكن للعقول الدخول منها الى الشيء و الوجوه الخفيّة الّتي يصل إليها العقول. و المراد:
إذا دخلت العقول من الطرق الغامضة الدقيقة- الّتي قلّ أن لا يصل الى الشيء- لأن يتناول [١] علم ألوهيّته و أفعاله، رجعت و لا تصل إليه سبحانه. و قوله «من حيث»
[١] . لأن يتناول: لا يتناول ن.