شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٦ - وجه انه لا يمكن فيه تعالى التغير و لا يحيط به الزمان
السائل باللّه الذي يعجز عن معرفته المقدّسون من ملائكته و المقرّبون الى حضرته، هل يمكن لأحد معرفته الّا بالعجز عن معرفته أو وصفه بغير ما وصف نفسه به سبحانه و بحمده؛ أقدّسه عن أن يحيط بوصفه علم العلماء و أنزّهه عن أن يشير [١] إليه إشارة ما حين أصفه بجميع محامده الّتي وصف نفسه بها.
[وجه انّه لا يمكن فيه تعالى التغير و لا يحيط به الزمان]
لم يحدث فيمكن فيه التّغيّر و الانتقال، و لم يتصرّف في ذاته بكرور الأحوال، و لم يختلف عليه حقب اللّيالي و الأيّام.
«الحقب» (بالضمّ و بضمّتين): الدهر و هو الزّمان و الجملة الأولى، لنفي الحركة في جوهر ذاته و الثانية، لنفيها في صفاته و الثالثة، لنفي الزّمان عنه و عن صفاته:
بيان الأول: انّ التغيّر في الذّات عبارة عن الكون و الفساد و ذلك لا يكون الّا في الشيء الحادث الكائن إذ ما ثبت قدمه يمتنع [٢] عدمه؛
و بيان الثاني: انّ التغيّر و تكرّر الأحوال و تواردها، انّما هو استحالة و هي يستلزم المادة الموضوعة للأعراض الواردة و هو سبحانه منزّه عن المادّة و لواحقها؛ و بيان الثالث: انّه سبحانه فاعل الزّمان فلا يحيط به الزّمان.
و أيضا، الشيء الزمانيّ لا بد أن يكون ماديّا إذ الزمان وعاء الماديّات و هو عزّ شأنه مجرد من الزمان و المكان، بل الزّمان بالنظر إليه بمنزلة آن كما المكان و المكانيات بالقياس إليه كنقطة واحدة، و بالحقيقة لا نسبة لشيء إليه سبحانه الّا بالهلاك و الفناء سبحانه و تعالى. و قد أشار عليه السلام الى الأدلّة في المواضع
[١] . يشير: يشار م ن.
[٢] . يمتنع: امتنع ن.