شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٨ - الحديث الحادي عشر
فتبصّر.
ثمّ انّ عدم معبوديّة غيره في السّماوات و فوقها، و في الأرض و تحتها، و في ما بينهما، إنّما هو بالحقيقة؛ لأنّ كلّ ما يعبد سواه فإنّما يعبد لزعم خير فيه من إيصال الى محبوب أو دفع مكروه أو من حيث هو خير فقط. و لا ريب انّ كلّ خير فهو من اللّه في أيّ شيء كان. و هو الضّار النّافع و لا حول و لا قوّة الّا به فذلك العابد ما سوى اللّه، انّما كفر في الحقيقة حسب ما زعمه؛ و الّا فكلّ العبادة راجعة إليه تعالى و إليه ترجع عواقب الثناء و قد قال جلّ و علا: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [١].
الحديث الحادي عشر
بإسناده عن المفضّل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: الحمد للّه الّذي لم يلد فيورث و لم يولد فيشارك.
شرح: «لم يلد» أي ليس له ولد حتى يرث ولده نوع وجوده و بسطة سلطانه؛ إذ الولد لا محالة من نوع أبيه و كذا هو أحقّ بسلطنة أبيه، كما مرّ في أوّل الباب [٢] من قول أمير المؤمنين عليه السلام: «لم يلد فيكون في العزّ مشاركا» و يحتمل أن يكون المعنى، لم يلد حتّى يصحّ عليه الموت فيرث ولده جميع ما له من صفات الكمال و سمات الجلال و الجمال [٣] بعده؛ و ذلك لأنّ الولد انّما يكون من نوع الوالد و كلّ ما يكون نوعه متكثّر الأفراد، يجب أن يكون مادّيا و كلّ صورة مخصوصة في مادة مشتركة، فانّما يصحّ عليها الزّوال، و هو المراد بالموت. و كذا
[١] . الإسراء: ٢٣.
[٢] . أي الباب الثاني، ص ٧١.
[٣] . و الجمال:- م ن.