شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٤ - وجه إثباته تعالى بالعلامات
بأنه لو لم يكن كذلك، لم يكن هذه الصّور [١] بمعانيها دلائل و شواهد على أسماء اللّه و أوصافه.
و أقول: لو كان كما يقول هو، لم يصحّ الاستدلال لأنّ الاتّحاد في المعنى المشترك يأبى عن الدّلالة، لأنّ ذلك المعنى كما أنّه بالذات للظاهر، كذلك يكون- على زعمه- للمظهر، فأيّ ترجيح لأن يكون هذا دليلا لا مدلولا؟! و أمّا إذا كان الاشتراك بمجرّد اللّفظ، و إطلاق المعنى على المظهر من حيث ظهوره فيه، لا من حيث انّ ذلك له، فلا محالة يكون المظهر حينئذ دالا على الظّاهر فيه و ذلك لأنّ تلك الصّفة و هذا الاسم، ليس «له» أصلا و انّما ظهر «فيه» فهو مثلا عالم بأنّه مظهر للعلم، لا بأنّه قام به العلم؛ فهو أدلّ دليل على العلم الظّاهر فيه حيث يكون بذاته ليس «له» تلك الصّفة و انّما ظهرت «فيه»، فتدبّر. فمعرفة السالك إيّاه، انما يكون بالنّظر الى تلك الآيات ليتوصّل بها الى مبدأ الموجودات. و هذه طريقة غريبة قلّ من العلماء من يتفطّن بذلك في معرفة اللّه.
[وجه إثباته تعالى بالعلامات]
و أمّا طريق الإثبات فهو أيضا انّما يكون بالعلامات الدالّة على انّه مبدأ المبادي، و بالآيات الّتي هي الصّراط السّوي و الطّريق المستوي: فمن آيات ألوهيّته و علامات ربوبيّته، السّماوات و الأرض حيث جعلها سبع طرائق [٢] طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل. و في الخبر [٣] ما ملخّصه: إنّ السّماء الدّنيا- فوق هذه الأرض- قبة عليها؛ و الأرض الثانية فوق السّماء الدّنيا؛ و السماء الثانية فوقها قبة؛ و الأرض الثالثة فوق السّماء الثانية؛ و السماء الثالثة فوقها قبّة و هكذا إلى السّابعة من
[١] . الصور: الصورة د.
[٢] . مستفاد من قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ (المؤمنون: ١٧).
[٣] . مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٦٧ في تفسير آية ١٢ من سورة الطلاق.