شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤١ - التعريف الإلهي
فهو قريب غير ملتزق و بعيد غير متقصّ «تقصّى»: بلغ الغاية. «تقصّيتها»: صرت في أقصاها و هو غايتها.
و «القصو»: البعد. و «الأقصى»: الأبعد. و «القصى»: النّاحية.
هذا نتيجة لقوله عليه السلام «متدان في بعده» أي إذا كان دنوّه بسبب مباينته للأشياء، أو بعين مباعدته لها، فهو قريب من غير التصاق و امتزاج و اشتراك في شيء، و بعيد لا بأنّه تقصّى و جعل نفسه في قصى و بعد لأنه كما قلنا [١] يلزم الحدّ. فقر به ليس بالتصاق للذّوات، إذ الكلّ مستهلك لديه؛ و بعده، ليس بتقصّي مكان و بعد مرتبة، بل بأنّه مباين للأشياء بجميع جهاتها و بأنّه أقرب الى الأشياء من أنفسها سبحانه و تعالى.
يحقّق و لا يمثّل، و يوحّد و لا يبعّض الجملة الأولى، لبيان وجوده تعالى و الثانية، لوحدته الذّاتية.
تقرير الأول، أنّه تعالى ثابت محقّق لا بالوجود الصّادق على الممكنات و الّا لكانت هي [٢] أمثاله- عزّ شأنه في مصداقيّة هذا الوجود- إذ [٣] «المثل» في الاصطلاح العام هو المشارك للشيء في أمر ما سواء كان ذاتيّا أو عرضيّا. فهو سبحانه موجود لا بالوجود كما انّه عالم لا بالعلم، قادر لا بالقدرة.
و بيان الثاني، انّه جلّ جلاله [٤] واحد لا كآحاد الممكنات التي لا يخلو واحد منها من تركيب إذ الممكن زوج تركيبي، فوحدته عزّ شأنه وحدة ذاتية حقيقيّة بمعنى أنّه لا ينقسم بوجه من الوجوه و لا بجهة من الجهات و لا يقابله كثرة
[١] . اي في ص ٢٣٨.
[٢] . هي:- م.
[٣] . اذ: او ن.
[٤] . جلاله: مجده د.