شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٠ - التعريف الإلهي
و سيجيء البرهان على ذلك لاحقا- فلها [١] كلّياتها و جزئياتها نحو حصول للّه تعالى لا يعلمه إلّا الراسخون في العلم و لا رخصة في إظهار ذلك لذي سلم.
فالأشياء في هذه المرتبة البطونيّة الغيبيّة من الحصول، على محاذاة ما في المرتبة الظهوريّة العينيّة، من الخيريّة و الشّريّة و معالجة الصناعات و مزاولة المعاصي و الطّاعات، و بالجملة، في جميع الحركات و السّكنات، فتعلّق العلم الأزلي بها، كما كانت [٢] في حدود ذواتها، و تكون في مراتب شهودها و ظهورها لأنفسها، فصار العلم تابعا للمعلوم الموجود في مرتبة الإجمال الذّاتيّ. ثمّ انّها بعد حصولها الإجمالي، ثمّ وجودها العلمي في حضرة الإله تعالى و كونها مسطورة في الكتاب المكنون [٣] الّذي لا يمسّه و لا يعلمه إلّا المطهّرون، وجدت في عالم الكون و الشهود. و المرتبة الثالثة [٤] من الوجود، طبق ما كتب في ذلك الكتاب، و حذاء ما تعلّق العلم به من ربّ الأرباب، فصارت في مرتبة التفصيل، للعلم منقادة و على ما سطر في هذا الكتاب المستطاب ماضية و لا يضرّ هذه التبعيّة بتبعيّة العلم نفسه للمرتبة الإجمالية. و بهذا التّحقيق يتّضح المرام من كلام الإمام عليه السّلام و إليه أشار بعض العرفاء [٥] في النظم الفارسي حيث قال:
بود متبوع صورت اجمال
وقت تفصيل منعكس شد حال