شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٩ - التعريف الإلهي
«و الجور» خلاف القصد. «و القضية» بمعنى ما يقضى و يحكم به. و عدم الجور في حكمه و قضائه، لكونهما بعلمه، و علمه انّما هو ب «النّظام الأتمّ» و الأمر الأصلح؛ و لأنّه سبحانه حقّ محض فكلّ ما يحكم به و يقضي، فهو صواب و حقّ لأنّه سبحانه حكيم، «و الحكمة» هي وضع الأمور بحيث يترتّب عليها الكمالات الممكنة لها [١] و ذلك هو «القصد» وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [٢]؛ و لأنّه تعالى ربّ الأرباب، «و الرّبّ» هو الّذي يربّي الشيء أو يملكه و يتصرّف فيه الى أن يوصله الى منتهى كماله المتصوّر في حقّه و ذلك هو الصّراط المستقيم «و انّ ربّك على صراط مستقيم» [٣]. و وجه [٤] إيراد قوله عليه السلام «لا يجور في قضيّته» و في هذا المقام، انّه لم يظلم في اختصاصه: بانّه لا شبيه له و لا نظير له و لا صورة له و لا يدرك و لا يرى إذ المعبود الحقّ ينبغي أن يكون كذلك و الّا فلا يليق بالألوهيّة عند أرباب البصيرة.
الخلق الى ما علم منقادون، و على ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون بخلاف ما علم منهم، و لا غيره يريدون
اعلم، أنّ «العلم» عبارة عن الانكشاف و الامتياز و ذلك يستلزم وجود المعلوم، إذ انكشاف الشيء فرع تحقّق الشّيء. و إذ ليس علمه تعالى بطريق الحصول أو [٥] الحضور لاستحالتهما على اللّه تعالى- كما نبّهناك عليه سابقا [٦]
[١] . التعريفات للجرجاني: الحكم، وضع الشيء في موضعه (ص ٤١، باب الحاء).
[٢] . النحل: ٩.
[٣] . مستفاد من قوله تعالى: إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (هود: ٥٦).
[٤] . و وجه إيراد ... أرباب البصيرة:- م.
[٥] . أو: و ن.
[٦] . أي في ص ٢٣٥.